كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الترتيب وسلامة التراكيب، والبراءة من الغريب والحشو والتوعر.
والمتأمل في أدبه يراه قد تنقل في أطوار عدة، فقد كان أول أمره يميل إلى السجع والتكلف والصنعة، وبعض المحسنات البديعية والمصطلحات العلمية. ويستعمل ألفاظا دخيلة من اللغات الأوروبية أو التركية، ثم أخذ يتحلل من قيود الصنعة شيئا فشيئا بعد تضلعه في الأدب العربي، والإكثار من قراءة الكتب القديمة، ثم سما وعذب ورق بعد دراسته اللغة الفرنسية والآداب الأوروبية الحديثة-و قد شاعت طريقته بين المتأدبين في هذا العصر فترسموا خطاه وساروا على نهجه.
مؤلفاته العلمية والأدبية:
لم تدع الأحداث السياسية والحركات الإصلاحية لدى الأستاذ الإمام متسعا من الوقت للإنتاج والتأليف، ولكنه استرق من وقته فترات ألف فيها رسالة التوحيد وتفسير جزء عم، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، وشرح نهج البلاغة، ومقامات البديع، وهو في جميع هذه الكتب محقق، واسع الأفق، عميق الفكرة، واضح الحجة، فخم العبارة، قوي الأسلوب.
ولم يعن الإمام بقرض الشعر مع كثرة حفظه له، واستشهاده به، ولم يسمع عنه سوى أبيات نسبت إليه، وزعم بعض المتصلين به أنه قالها وهو يستقبل الموت، وهي:
ولست أبالي أن يقال محمد أبلّ أو اكتظت عليه المآتم
ولكن دينا قد أردت صلاحه أحاذر أن تقضي عليه العمائم
فيا رب إن قدرت رجعي قريبة إلى عالم الأرواح وانفض خاتم
فبارك على الإسلام وارزقه مرشدا رشيدا يضيء النهج والليل قاتم

الصفحة 310