كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

ومن بينهم رينان وهانوتو وإضرابهما، وأخذ يفند مزاعمهم، ويبطل حججهم ويبين أكاذيبهم وخدعهم، حتى صرعهم وفضحهم في المجال الدولي، وعرف العالم الإسلام على حقيقته، وقال بعض فلاسفتهم: إذا كان الإسلام كما يقول الشيخ محمد عبده فأحرى بنا جميعا أن ندخل فيه، ونستظل برايته.
كتب رحمة اللّه حين سخر هانوتو من تشريع الحج عند المسلمين، وكتب بعض الكاتبين مقالة يرد بها عليه ورأى الأستاذ الإمام أنها تحتاج إلى دعم وتوضيح فكتب يقول:
يكتب بعض أرباب الأقلام من المسلمين في حكمة الحج، ويقول:
إنه صلة بين المسلمين في جميع اقطار الأرض، ومن أفضل الوسائل للتعاون بينهم، فعليهم أن يستفيدوا منه-و هو كلام حق، لكن لا ينبغي أن يفهم على غير وجهه، فإن الغرض منه أن يذكر المسلمون ما بينهم من جامعة الدين، حتى يستعين بعضهم ببعض على إصلاح ما فسد من عقائدهم، أو أضل من أعمالهم، وفي مدافعة ما ينزل بهم من قحط أو ظلم أو بلاء، وهو معهود عند جميع الأمم التي تدين بدين واحد، خصوصا عند الأوربيين.
وكتب إلى الفيلسوف تولستوي حين حرمته الكنيسة لدعوته إلى التوحيد:
أيها الحكيم، لم نحظ بمعرفة شخصك، ولكنا لم نحرم التعارف مع روحك، لقد سطع علينا نور من أفكارك، وأشرقت في أفقنا شموس من آرائك، ألفت بين نفوس العقلاء ونفسك، ونظرت نظرة في الدين مزقت حجب التقاليد، ووصلت بها إلى حقيقة التوحيد، ورفعت صوتك تدعو الناس إلى ما هداك إليه اللّه.
وحقا لقد كان الشيخ محمد عبده عالما فذا، ومصلحا قديرا،

الصفحة 315