دخل شريف باشا ومعه الشيخ على الخديو في قصره فطلب من الشيخ أن يجلس على كرسي بجواره وقال له: أعد يا أستاذ ما قلته لي في الأزهر، فأعاد العالم قوله وشرح للخديو حديث الرسول الكريم. . فقال الخديو:
-و ما ذا صنعنا حتى ينزل بنا هذا البلاء؟
قال الشيخ:
-يا أفنديا أ ليست المحاكم المختلطة قد فتحت بقانون يبيح الربا؟ أ ليس الفجور برخصة، أ ليس الخمر مباحة. .
وأخذ يعدد للخديو أنواع المنكرات التي تجري دون أن ينكرها أحد. . ثم قال: فكيف تنتظر النصر من السماء؟!
قال الخديو:
-و ما ذا نصنع وقد عاشرنا الأجانب وهذه مدينتهم؟!
-إذن فما ذنب البخاري وما حيلة العلماء؟!
قال الشيخ:
سكت الخديو وأطرق طويلا. . ثم قال له:
-صدقت. . صدقت. . عاد الشيخ إلى زملائه بعد أن يئسوا من لقائه في الدنيا، وقد رتب له الخديو مبلغا كبيرا يتقاضاه كل شهر!!!
وانتهت قصة الشيخ الذي حقق قول رسول اللّه: «لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن يقول الحق إذا علمه». .
أما التاريخ فلم ينته. . إنه ماض في طريقه يضع بصمته على مصير الشعوب!!