كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الأزهر أكسفورد الشرق 1

تذكرت الأزهر. . وأنا أطوف في أرجاء «أوكسفورد». . صور الأساقفة ذكرتني بشيوخ الأزهر الذين عاصروا الحملة الفرنسية، وسجنتهم الثورة الفرنسية في القلعة، وانتهز فنان الجيش المناسبة، فخلدهم في لوحات، قبيل إعدامهم أو جلدهم أو تغريمهم.
المدينة حول الجامعة، يعيش فيها الطلاب والأساتذة، ذكرتني بجو الأزهر في عصور سالفة. . يوم كان قلب القاهرة النابض يعيش فيه العلماء في منازل مستقلة، طابقها الأسفل مفتوح باستمرار للضيوف من العلماء أو الطلبة (المجاورين) يتجادلون ويتبادلون المعرفة والأحاجي. .
القاعات والخزائن والردهات، وبقايا مساكن الطلبة في القرون الماضية كلها منقولة عن أروقة الأزهر. .
«فأوكسفورد» التي قامت بعد الأزهر بقرنين. . إنما أنشئت على نظام الأزهر ووفق تقاليده، بل وبكتب مترجمة عن مؤلفات علماء الأزهر، بعد أن عاد الصليبيون من الشرق، وقد تعلموا عادتين: الاستحمام والعلم. . .
وحملوا أول ورقة كتابة إلى أوروبا من إنتاج مصانع الورق العربية!.
__________
1) جريدة النهضة الكويتية-عام 1973.

الصفحة 335