كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

المسجد وبدأ في تلاوة درسه، وينضم لحلقته من يشاء من الطلبة الذين يحضرون ما يحلو لهم من دروس بلا تقييد. . ويتقدمون للامتحانات متى وجدوا في أنفسهم استعدادا. . وكانت تدرس في الأزهر شتى العلوم من الفقه إلى ضرب العود والكمان كما كان يفعل الشيخ العطار في مطلع القرن التاسع عشر. .
أبراج الكنائس التي يعتليها طلبة «أوكسفورد» في شهر مايو (أيار) من كل عام يتلون من فوقها صلاة لاتينية تمجد الثالوث المقدس. . ذكرتني بمآذن الأزهر التي كان يعتليها المجاورون (الطلبة) يتلون الابتهالات والمدائح النبوية في أيام الرضا. . ويكبرون في غير أوقات الصلاة، إذا ما نشب خلاف بين الأزهر وسلطات المدينة، أو قاد الأزهر ثورة الأهالي ضد استبداد السلطة. . تماما كمعارك طلاب «أوكسفورد» و «كمبريدج» مع سلطات المدينة منذ سبعة قرون. . لقد نشأت أوكسفورد في القرن الثاني عشر. . بينما وضع حجر الأساس في بناء الأزهر في نيسان (ابريل) 970 وتم بناؤه في حزيران (يونيو) 972، أي أنه أكمل ألف عام. . شهد فيها الفصل الدرامي من تاريخ حضارتنا. . تألقها. . فجمودها. . ثم انهيارها. .
ولا شك أن كل الذين قارنوا بين تاريخ الأزهر، و «أوكسفورد»، وعرفوا كيف قامت جامعات أوروبا الحديثة على غرار الأزهر ووفق نظمه، بل وبالمعرفة التي نقلتها أوروبا عن الأزهر.
يدركون أن أقدم كتاب في جامعة «أوكسفورد» مكتوب سنة 1379. .
وعند ما جاءت الحملة الفرنسية إلى مصر-و هي أكبر فصل في تاريخ الأزهر كمؤسسة قيادية-كان أحدث الكتب التي تدرس فيه قد كتبت حول هذا التاريخ!. .

الصفحة 337