كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

فعند ما جاء نابليون بأول احتلال غربي للوطن العربي. . كان الأزهر هو القلعة التي اصطدم بها، بعد انهيار المؤسسة العسكرية (المماليك)، وقاد الأزهر المقاومة العربية ضد الاحتلال الفرنسي، فكانت ثورة القاهرة الأولى، التي قادتها لجنة من مشايخ الأزهر بقيادة الشيخ السادات استطاعت أن تشكل تنظيما دقيقا يمتد من صحن الأزهر إلى أصغر قرية في الريف المصري، وهو تنظيم عجز العالم العربي عن تكرار مثله لأكثر من قرن بعد تنحي الأزهر. . وعرف نابليون، ممثل الثورة الفرنسية، خصمه الحقيقي، فصب هجومه على الأزهر، وضرب المسجد. . الجامعة. . القيادة. .
التراث. . التاريخ. . وأهم من ذلك أنه كان إمكانية المستقبل. . ضرب ذلك كله بالمدافع، واحتله الجنود ودخلته الخيل لأول مرة في تاريخه. .
معلنة هزيمة الحضارة التي يمثلها. .
وأصدر نابليون أمره بأن «يباد كل من في الجامع»، ودخلت الجند المسجد: «و هم راكبون الخيول، وبينهم المشاة كالوعول، وتفرقوا بصحنه ومقصورته وربطوا خيولهم بقبلته، وعاثوا بالأروقة والحارات، وكسروا القناديل والسهارات، وهشموا خزائن الطلبة والمجاورين، والكتبة. ونهبوا ما وجدوه من المتاع، والأواني والقصاع، والودائع والمخبآت بالدواليب والخزانات، ورشقوا الكتب والمصاحف وعلى الأرض طرحوها، وبأرجلهم ونعالهعم داسوها، وأحدثوا فيه وتغوطوا، وبالوا وتمخطوا، وشربوا الشراب، وكسروا آوانيه، وألقوها بصحنه ونواحيه، وكل من صادفوه به عروه ومن ثيابه أخرجوه».
وأعدم نابليون ثمانين شيخا من قيادة الثورة. .
صحيح أن عدوان نابليون على الأزهر، قضى على كل آماله في الشرق، ولكنه أيضا كشف للأمة العربية أنها عزلاء، لا تستطيع حماية قيادتها، ومقدساتها. .

الصفحة 342