كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

قصّة الأزهر الجامعي بعد عشرين عاما 1

الأزهر القديم حافل بالذكريات المجيدة الخالدة المشهورة، التي فصل الحديث فيها المؤرخون والباحثون.
أما «أزهرنا» اليوم فلا حول ولا قوة إلا باللّه، فليس فيه من الأزهر القديم شبه، وليس بينه وبينه صلة، وهو حائر الرأي، متبعثر الخطى، كأنما يريد أن ينقض إشفاقا على حملة تراثه، من جسامة المئولية، وفداحة التبعة، وهول الحساب. . وأما «أزهرنا» في الغد، فأتخيله منارة مشرقة، وجامعة تعود إلى فهم رسالتها، وإلى أدائها، وإلى الجهاد مرة أخرى من أجل الإسلام والمسلمين وتقدم النهضة الفكرية، ومن أجل ازدهار حركة الأحياء والتجديد والإصلاح الديني. . وسيكون الفضل في ذلك راجعا إلى يقظة الرأي العام في الأزهر بعد سبات، وإلى انتباه الشباب فيه بعد غفلة، وإلى حرص الأمة والمسئولين على إصلاح الأزهر وتجديد معالم النهضة الدينية والعلمية في أروقته ومحاربيه.
سيكون الأزهر بعد عشرين عاما جامعة هيكلا وروحا ورسالة، بعد أن كان في القديم جامعة بهيكله، وبعد أن كان في عصرنا الراهن جامعة اسما
__________
1) ص 155 قصص من التاريخ للمؤلف.

الصفحة 355