كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الأزهر من بعيد. . ومن قريب

كتب محمد زكي عبد القادر في يومياته في الأخبار عام 1961 يقول:
الأزهر عزيز عليّ جدا، لا لأنه منارة الإسلام والمسلمين عبر قرون طويلة فحسب، ولكن لأنه اقترن بصباي، فقد كان عمي طالبا في الأزهر وكنت تلميذا بالمدارس الثانوية أقيم معه ويرعى شئوني وأنا وهو مغتربان في القاهرة لطلب العلم. . وكنت لهذا ألتمسه في فناء الأزهر، وأراه يشهد الدروس، فأجلس معه أستمع فلا أفهم ولكنني أعجب لطول الدرس وطول الأناة ويشوقني أن أرى الشيخ يلقي ما يلقي ويسأل من وقت إلى آخر:
ظاهر. . ظاهر. . فيسمع همهمة تقول: ظاهر ياسي الشيخ. .
وكنت أخشى الأزهر في عبض الامسيات حين أكره وحدتي في مسكني، فيقول عمي: لا عليك. . هات كتبك واجلس معنا ذاكر دروسك. . وكنت في سن صغيرة أخشى فيها الوحدة، فأوثر أن أحمل كتبي، وآخذ مقعدي كما كان يفعل طلاب الأزهر حينئذ، جالسين على الحصر الممدودة، ومن فوقهم قناديل بيضاء جميلة، ترسل نورا كليلا، ولكنه كاف لكي أرى وأقرأ من غير صوت ولكي يروا ويقرءوا بصوت،

الصفحة 377