كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

رفيعا، ومذهبا فكريا قادرا على قيادة الحياة والبشرية جميعا إلى السلام والإخاء والأمن والرفاهية.
وورث عنه الرسالة الثقافية التي جاهد من أجلها أجيالا طوالا، والتي قامت عليها أروقته ومحاريبه وقبابه ومآذنه الشم، ودأبت على الكفاح في سبيلها حلقاته الطاهرة، التي تجمع فيها شباب المسلمين-من شتى الأقطار والشعوب-على كلمة الحق والتقوى والمعرفة، استجابة لأمر اللّه، وتحقيقا لفكرة الإسلام، وسعيا وراء الحقيقة التي هي أكبر محرر للأمم، والجماعات والأفراد. من أغلال الجهل والجمود والتأخر.
وعاشت حلقات الأزهر الجليلة طويلا خلال هذه الأجيال، وهي نحمل عن العالم الإسلامي رسالة الإسلام الروحية والدينية والثقافية، وتؤديها ناصعة بيضاء كخيوط الفجر، مشرقة هادية كضوء الشمس، ومن هذه الحلقات تخرج زعماء العالم الاسلامي في القديم، وكانت عن جدارة بمثابة مصنع يصنع الرجال والأبطال، ممن قادوا الشعوب الإسلامية إلى النهضة، والحضارة والعزة، مما جعل للأزهر مكانة كبرى في العالم الإسلامي.

مواقف خالدة للأزهر:
ولا ننس أن الأزهر قد قاد في القديم ثورتين كبيرتين تعدان من أسبق الثورات الدستورية العالمية، قاد إحداهما عام 1200 ه‍-يناير 1786 م الشيخ الدردير، وقاد الأخرى عام 1209 ه‍- 1795 م شيخ الأزهر في ذلك الوقت الشيخ عبد اللّه الشرقاوي، وكسب الشعب المصري من الثورة الأولى مبدأ دستوريا جليلا هو وجوب احترام الحاكم لإرادة المحكومين، وكسب من الثانية مبدأ آخر هو أن الأمة مصدر السلطان، وكانت بمثابة إعلان لحقوق الإنسان، ووثيقة فريدة في سبيل التحرير سبق بها شعب مصر غيره

الصفحة 386