كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

وتطلع بعض علمائه في أواخر القرن التاسع عشر إلى معرفة بعض اللغات الغربية لدراسة أصول حضارة الغرب الحديثة الفكرية والثقافية، وللرد على ما يثيره بعض الغربيين حول الإسلام من شبهات، وكان في مقدمة هؤلاء الإمام محمد عبده، الذي كان أكبر رائد أزهري للفكر المصري في العصر الحديث.
ولقد نهض شيوخ الأزهر منذ أواخر القرن التاسع عشر بعبء إصلاح البيئة الثقافية داخل الأزهر، وبعث روح التجديد والحياة في حلقات الأزهر العلمية، لتكون على صلة بينابيع الفكر الحديثة المتدفقة.
وفي الحق أن الأزهر المحافظ المتمسك بتقاليده وشعائره ونظمه وحياته الثقافية كان أرجح كفة من عوامل التجديد، وتيارات الجديد.
ومنذ أكثر من ربع قرن من الزمان، أو بالتحديد في مايو سنة 1928 تولى مشيخة الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي وهو تلميذ من تلامذة الإمام محمد عبده، ولكنه ما لبث أن استقال منها في أكتوبر سنة 1929، وخلفه الشيخ محمد الأحمدي الظواهري، ثم عاد الشيخ المراغي إلى المشيخة في 26 أبريل سنة 1935، وظل فيها إلى أن توفي في 22 أغسطس 1945.
وعلى يد الشيخ الظواهري تحول الأزهر إلى جامعة علمية لها كليات ثلاث: هي الشريعة واللغة وأصول الدين، وفيها أقسام للدراسات العليا ذات نظام علمي جامعي، ولكن أثر ذلك لم يظهر إلا في عهد الشيخ المراغي وعلى يديه وبتشجيعه ورعايته، فكان يشرف هو ومعاونوه من شيوخ الكليات الأزهرية على نظم هذه الدراسات، ويشترك في امتحاناتها ومناقشات رسائلها، ويرعى خريجي هذه الأقسام ويضعهم في منازلهم العلمية في كليات الأزهر. وبذلك صار الأزهر يخضع في حياته الثقافية الجديدة للنظم الجامعية الصحيحة.

الصفحة 388