كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الأزهر لا يتعلم كما يتعلم الناس، يفوته أو ينسى أنه في عام 1951 كان وهو وزير للمعارف يصرح في وفود الأزهر بأن الأزهر هو المكان الأول الذي تحيا فيه علوم الدين والعربية، وينسى كذلك ما كتبه في مناسبات عديدة في تمجيد الأزهر وثقافته.
والدكتور لطفي السيد لا يمكن أن يكون متعصبا للأزهر، وله كلمة في التنويه بالأزهر وثقافة بمناسبة ترؤسه لجنة مناقشة رسائل العالمية من درجة أستاذ عام 1944، وقد قال في كلمته هذه: أحمد اللّه أن أصبح الأزهر اليوم في مستوى علمي رفيع، وصرنا نتحدث فيه في الفلسفة القديمة، ويتحدث أصحاب الرسائل العلمية من خريجيه عن (الإله عند أرسطو) وإنها لنهضة تبشر بالخير كل الخير بإذن اللّه، وكلمته مسجلة في الجزء الثاني من كتاب (المنتخبات) لعميد الجيل الدكتور لطفي السيد.
وشهادة الدكتور منصور فهمي وأمين الخولى وسواهم للأزهر، لا يمكن أن تحمل على أي لون من العصبية، وقد كان هؤلاء وسواهم ممن أسهموا في أعمال مناقشة رسائل خريجي أقسام العالمية من درجة أستاذ في الأزهر الشريف.
على أن مناهج الأزهر اليوم متخمة بالعلوم الحديثة في شتى مراحل التعليم فيه، وهذه العلوم من الكثرة إلى حد أن صرنا نشكو من أنها أصبحت تستأثر بوقت الطالب الأزهري، وتضعف مستواه في العلوم الدينية والعربية.
وإنا لنرجو أن تزداد الثقة بالأزهر يوما بعد يوم، وما ذلك على اللّه بعزيز، وإنه لم يجن على الأزهر إلا تدخل السياسة قديما في شئونه، ونرجو للأزهر اليوم كل عزة وكرامة، ونهضة وتقدم، في شتى جوانب نشاطه الروحي والفكري والثقافي.

الصفحة 390