الأحداث، والتي تسلم أبناؤها الثائرون أمانة الوطن المفدي، بعد أجيال طويلة ملؤها النضال في سبيل الشعب: حريته وعزته وكرامته.
وفي هذا المجال نذكر الأزهر، الأزهر العريق في التاريخ، في المجد، في الجهاد، والذي عرفت له مصر أروع الأعمال، وسجلت الأيام له أمجد الصفحات في تاريخنا القومي والوطني.
وعند ما نريد الحديث عن «رسالة الأزهر في القرن العشرين» لا بد أن نشير إلى تاريخ الأزهر في الكفاح الوطني، لأنه جزء لا يتجزأ من تاريخه الثقافي والديني، ومن رسالته التي حملها خلال العصور والأجيال، بل من تاريخ بلادنا التي حملت رسالة الثقافة والحضارة، وألهمت الإنسانية أرفع معاني النهضة والتقدم والحياة.
وفي هذه السبيل نذكر الشيخ الإمام الدردير رضوان اللّه عليه، وتذكر كفاحه من أجل مصر وشعبها الحر الأبي، ففي عام 1200 ه: 1786 م أعلن علماء الأزهر الشريف الثورة ضد الأمراء من المماليك، لإسرافهم في فرض الضرائب، ونهب أموال الشعب، وكانت الثورة بقيادة الشيخ الدردير، الذي بادر فأعلن تصريحه الخالد المأثور: سنثور مع الشعب، وننهب بيوت المماليك كما ينهبون بيوتنا، ونموت شهداء أو ينصرنا اللّه عليهم».
وجاء الأمراء يعتذرون للإمام الزعيم، ولم يقبل الشيخ اعتذارهم حتى ألزمهم بميثاق وطني مكتوب، أعلن فيه لأول مرة حقوق الإنسان قبل ميلاد الثورة الفرنسية بسنوات ثلاث، ونص فيه على حرية الشعب، وعدم جواز فرض ضرائب إلا بإرادته، وعلى أن الأمة مصدر السلطان.
ونذكر كذلك الشيخ الإمام عبد اللّه الشرقاوي، وجهاده من أجل مصر. ففي عام 1209 ه: 1795 م أعلن علماء الأزهر الشريف الثورة