كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

على المماليك، وأجمعوا على مقاومة أمرائهم بالقوة إلى أن يستجيبوا لمطالب الشعب، وكان قائد هذه الثورة هو الإمام الشيخ عبد اللّه الشرقاوي شيخ الأزهر أيام ذاك، وكان مجلس الثورة يعقد في الأزهر، وأعضاؤه هم:
الشيخ الشرقاوي: والشيخ البكري، والشيخ الأمير، والسيد عمر مكرم، ولم تنته الثورة إلا بعد اعتذار أمراء المماليك، وبعد أن أصدر أعضاء مجلس قيادة الثورة وثيقة وقعوا عليها وألزموا الأمراء بالتوقيع كذلك عليها، وكانت إعلانا وطنيا جليلا لحقوق الشعب، حيث تضمنت ما يلي:
1 - ألا تفرض ضريبة إلا إذا أقرها مندوبو الأمة.
2 - أن ينزل الحكام على مقتضى أحكام المحاكم.
3 - ألا تمتد يد ذي سلطان إلى فرد من أفراد الأمة إلا بالحق والشرع.
وعند ما دخلت الحملة الفرنسية مصر نبعت ثورة القاهرة الأولى من الأزهر الشريف عام 1213 ه‍- 1798 م، وكان مجلس الثورة مكونا من كبار علماء الأزهر آنذاك؛ ورئيسه هو الشيخ السادات؛ وكان يعقد اجتماعاته في الأزهر. وقد بطش نابليون بالثوار الأحرار، وأغلق الأزهر، وأعدم ثلاثة عشر عالما من أبر علمائه بوطنهم ودينهم.
وكذلك قامت ثورة القاهرة الثانية عام 1214 ه‍-1800 م من قلب الأزهر، وكانت بزعامة الشيخ الأزهري والسيد الوطني عمر مكرم نقيب الأشراف في مصر، وقد أخمدت هذه الثورة بقوة وعنف، وقبض على زعمائها، ونكل بهم تنكيلا شديدا.
وفي عام 1220 ه‍- 1805 م أعلن علماء الأزهر الثورة على الوالي التركي خورشيد باشا»، وأجمعوا على عزله، وكتبوا للخليفة العثماني بذلك؛ وقد كان عمر مكرم زعيم هذه الثورة، ولا ننسى كلمة خالدة له

الصفحة 395