كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

يومذاك، عند ما ذكره أحد قواد الأتراك بالآية الكريمة: «أَطِيعُوا اَللّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ»؛ فرد عليه عمر مكرم في عزة وإباء: أولو الأمر هم العلماء وحماة الشريعة والسلطان العادل.
ولما ولي محمد على حكم مصر استبد بالحكم، وتنكر للشعب، وبطش بالحريات، وأسرف في فرض الضرائب، وخان العهد الذي عاهد عليه العلماء بأن يحكم بالعدل والشريعة، فاجتمع في الأزهر الشريف مجلس وطني من العلماء، في أواسط جمادى الأولى 1224 ه‍-أول يوليو 1809 م لمقاومة محمد علي حتى يخضع لمشيئة الشعب في عدم فرض ضرائب جديدة، وإلغاء الضرائب المستحدثة، ورفض السيد عمر مكرم زعيم العلماء التوقيع على ميزانية محمد علي السنوية، وقال كلمة خالدة مأثورة: «إن هذا الحاكم-يريد محمد علي-محتال، وإذا تمكن فسيصعب إزالته، فلنحاربه من الآن، وأسرع محمد علي فخلع السيد عمر مكرم من نقابة الأشراف، ونفاه إلى دمياط، وقد ألقى السيد عمر مكرم تصريحا عقب إبلاغه بصنيع محمد علي معه، جاء فيه: «إني راغب عن منصب النقابة، زاهد فيه، فليس فيه إلا التعب. وأما النفي فهو غاية مطلوبي، حتى لا أكون مسئولا أمام اللّه عن ظلم يقع على الشعب، وإني لا أريد إلا أن أعيش في بلدة لا تدين لحكم محمد علي». وظل السيد عمر مكرم منفيا في دمياط وطنطا حتى توفاه اللّه عام 1237 ه‍- 1822 م.
ولسنا ننسى الثورة العرابية وزعيمها الأزهري المصري القائد: أحمد عرابي، وكيف وقف علماء الأزهر وراءه صفا موحدا، يدعون الشعب إلى الجهاد تحت رايته، وأصدروا فتوى شرعية بمروق الخديوي توفيق عن الدين لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده. وأعلنوا في المؤتمر الوطني عزل توفيق، ووقف أوامره وتكليف عرابي بالدفاع عن البلاد، وأن يبلغ المجلس الوطني هذه القرارات إلى السلطان.

الصفحة 396