الريف، وبين الفلاحين المكدودين المرهقين الذين يعيشون فيه عيشة تجمع إلى البساطة سذاجة التفكير، وإجهاد العيش، وشظف الحياة.
وفي إبان الحرب العالمية الكبرى، وما تلاها من أحداث الثورة الوطنية المصرية عام 1915 ولد ونشأ الخفاجي. . تنطبع في ذهنه صور من كفاح الحياة والإنسانية ومن جهاد مصر في سبيل حريتها وآمالها، هذا الجهاد الذي ظل أمدا طويلا شغل المصريين كافة، وموضع تفكيرهم، وألهم المقعد الناصب لهم في حياتهم المعاصرة.
ولم يترك الخفاجي القرية إلا في أثناء دراسته، وظل وفيا لها ولأهلها الأبرياء البسطاء طول حياته.
وهذا الميلاد وما صاحبه وتلاه من أحداث في حياة الخفاجي يصوره في قصيدة ساحرة له عنوانها «يوم الميلاد» جاء فيها:
يوم ميلادي حمده صيغ لي اسما وارتدت في سناه روحي جسما
ورأيت الوجود طفلا صغيرا يستطيب الدنيا رضاعاه ونوما
ويحب الحياة مهدا وثيرا وأبا صاغه الحنان وأما
ونشيدا وأغنيات عذابا تملأ الغرفة لصغيرة نغما
ومناغاة إخوتي لي في المهد وقبلات تشبع المهد لثما
والسماء الزرقاء تسحر عيني فأحصى النجوم نجما فنجما
وأرى كل ما أشاهد حلما وأرى صادق الحقيقة وهما
ومنها:
ما أنا؟ صورة لجد وجد وكتاب عنهم ينبىء علما
أنا مرآة صورت كل ما طاف بوهم الحياة وهما وحلما
أنا أغنية تلحنها البيئة رمزا على الحياة ووسما
أنا قيثارة العصور ولحن ربما بالحياة زادك فهما