كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

نفسه، بالعربية والانجليزية في يولية سنة 1936 م-و التي نشر في أبريل منها ما كتبه عن رسالة الأزهر.
وفي مقالة أخرى نشرت بعنوان «الأزهر والعمل الديني» ذكر فيها فيما ذكره أن الأزهر هو هذه البيئة الدينية الأولى والكبرى، في مصر والشرق. .
هذه البيئة التي لبثت كثيرا، تؤدي في مصر والشرق رسالة دينية، هذه البيئة التي ستظل دهرا طويلا تؤدي في مصر والشرق رسالة دينية وللدين عمله في الحياة، منذ دبت الحياة على ظهر الأرض. . وسيكون للدين أثره على الحياة، حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها.
في هذه البيئة آلاف مؤلفة-كما تعرف-ما بين طلبة دراسين وأساتذة مدرسين، وعلماء منقطعين للبحث، ورجال إدارة في مراكز مختلفة، بالأزهر، وموظفين موكلين بأعمال دينية لمصر كالواعظ ونحوهم. . . وكل أولئك أهل للنشاط العملي، والتدبير الديني لحياة مصر، بل هم أحق بالتدبير العامل لحياة مصر، من أهل أية بيئة أخرى؛ علمية أو عملية بها. . وذلك أن ما يقوم به الآخرون، غير الأزهريين إنما يدفعهم إليه شعور الوحدة الاجتماعية، التي تربطهم بقومهم، ويحتاجون في إثارة هذا الشعور بتلك الوحدة، إلى معان بعيدة، لإدراك أنهم بإصلاح حال قومهم إنما يهيئون المجال الحيوي، الذي يجدون فيه فرصة تكميل أنفسهم وترقية وجودهم، والحياة السعيدة الكريمة التي يطمعون فيها، وبدون هذا المجال الحيوي، من المجتمع الصالح الخير، يستحيل على الفرد أن يجد فرصة لكمال نفسه هو، وتحقيق وجوده الصالح السعيد، وحين يتنادى أهل البيئات غير الدينية بهذه المعاني الاجتماعية، ويجهدون في العمل لتقوية الشعور بها، تجد أهل الدين يشعرون بمثل تلك الحقائق شعورا قويا، تمده عقيدة وجدانية، أصيلة بأن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر هو ما به دون غيره، تكون الأمة خير الأمم، وبدونه تكون الأمة ملعونة وهذا هو ما يتعبدون بتلاوته، ويتفقهون بدرسه، ويتواصون باتباعه، والأمر بالمعروف

الصفحة 51