كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

ونشرها بين الناس، وأن ينشىء الجمعيات الدينية التي تسهم بنشاط في نواحي المجتمع ومرافق الأمة، وعلى الأزهر أن يهضم الثقافة الإسلامية القديمة، ويحيلها غذاء عقليا جديدا بأسلوب يتفق وروح العصر والزمن، إن الأزهر داعية للدين والخير. . فعليه أن ينهض بالعبء ويحمل الرسالة، ويؤدي الأمانة. وأن يرشد الناس من جديد إلى كل ما في الدين من حق وخير وجمال.
والتصوف والسمو الروحي في الإسلام جدير بتأمله ودراسته وإذاعته بين الناس، ليفهموا رسالة الروحية الحقة، والسلام الأبدي، والطمأنينة النفسية العميقة، التي هي «الطب الروحي» و «العلاج النفسي» الصحيح، الذي سبق بالكشف عنه فلاسفة الإسلام ومتصوفوه منذ أجيال مديدة في تاريخ الحياة.

الأزهري كما ينبغي أن يكون

كتب الأستاذ الأكبر المرحوم محمد مصطفى المراغي حول هذا الموضوع يقول:
أول ما يجب أن يكون عليه الأزهري: هو المحافظة على الشعائر الإسلامية محافظة تامة بحيث لا يقصر في شيء منها، ولا يمكن غيره من الاحتفاظ عليه بزلة، حتى يكون قدوة بعمله لا بقوله فحسب، والقدوة العملية تترك في النفوس أثرا صالحا، تؤثر فيها ما لا تؤثره الأقوال، والشعائر الدينية في جملتها من أكبر الوسائل لطمأنينة النفس والتحلي بالأخلاق الفاضلة، وهي التي توجد الصلة بين العبد وربه، وتقوي صلات الأفراد، وتحسن حال الجماعات، ويصاحب هذا ملازمة الأخلاق النبوية، والتبصر في هدى القرآن والسنة، ومجاهدة النفس ورياضتها على احتمال الأذى والمكروه في سبيل العمل بالأخلاق الدينية وأداء الشعائر الإسلامية،

الصفحة 57