إسلامي كبير ليبحث فيه «رسالة الأزهر الشريف اليوم».
افتتح المؤتمر فضيلة الأستاذ أحمد الشرباصي الرائد الديني لجمعيات الشبان المسلمين فقال: الأزهر اليوم في محنة، وما أكثر المحن التي مرت عليه، ولكن محنة اليوم كبطون الليالي المثقلات بالعجائب، وذكر أن مهاجمة الناس للأزهريين لم يقصد بها ذلك، وإنما قصد بها محاربة رسالتهم، وقال: والناس في شأن الأزهر ثلاثة أصناف: صديق محب، وناقد منصف، وعدو حقود. فالصديق المحب يفضل مقام المؤيد على مقام المحاسب المؤاخذ، والناقد المنصف يروم الكمال ويبغي الرفعة، وأما العدو الحقود فهو الداء الذي يستعصي على الدواء.
ثم قال: وكبر مقتا عند اللّه أن ننكر ما بالأزهر من حاجة ملحة إلى الإصلاح، ولكنه جامعة كبرى يعروها ما يعرو كل كريم من تقلبات الزمن، وقد يكون لبعض المنتسبين إليه ذنوب تحتاج إلى التهذيب. ثم ذكر فضيلته: الفرق بين كلمتي «الأزهر» و «الأزهريين» وقال: إن الأزهريين طائفة يجوز عليهم الخطأ والزلل، ولكن خطأ الأزهري يكون أوضح مما سواه لأنه مطالب بأن ينفي غاية جهده مواطن الشر من نفسه، لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين. ولقد يغدو الأزهري أو يروح على كلمة ثناء أو تقدير، ولكنه يغدو على سهام التجريح من مواطنيه.
وفكر فضيلته: أن الأزهر في غير وطنه حصن الإسلام الحصين، وأبناء الإسلام في جميع البلاد يتطلعون إليه كما يتطلعون إلى المساجد الثلاثة، وإذا كانت الرحال تشد إلى هذه المساجد تعبدا فإنها تشد إلى الأزهر تفقها وتدبرا، لينذر أصحابها أقوامهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون، والتعبد لا يكون صحيحا إلا إذا قام على التفقه في الدين.
ثم قال: لعل الذين أنشأوا الأزهر أرادوا أن يكون مظهرا من مظاهر الطائفية في الملة، ولكن اللّه لم يرد للأزهر إلا أن يكون للإسلام