بحيث يطور هذا المجتمع أو يخلع عليه تلك القوة إلا إذا كان هناك تجاوب بينه وبين المسلمين. ثم ذكر فضيلته: أن الأزهر في العرف التاريخي هو كالمسجد الذي ينشأ قبل المدينة ثم تبنى المدينة بعده، وضرب أمثلة لذلك بمسجد عمرو بن العاص ومدينة الفسطاط، وجامع طولون ومدينة القطائع، والمسجد الأموي ومدينة دمشق. . الخ.
ثم حي فضيلته كثيرا من رجال الأزهر أمثال عز الدين قائد الجيوش ضد التتار، والشيخ الدرديري وعمر مكرم الذي وقف أمام نابليون 37 يوما، والشيخ عليش وغيرهم وغيرهم وغيرهم وحي كذلك منبر الأزهر الحر الذي عامت جثث الضحايا حوله في بحر من الدماء.
ثم تساءل مرة أخرى: من الذين يباعدون بين الأزهر والمجتمع؟ أ هؤلاء الذين لا يعرفون في هذه الأمة إلا التضليل، والحديث عن الوجودية؟ أم هؤلاء الذين يلبسون لكل عهد حلة ليأكلوا على كل مائدة؟ أ هؤلاء هم الذين يرددون أن الأزهر بعيد عن المجتمع؟؟.
واختتم فضيلته حديثه بقوله: أرجو اللّه أن يكون الأزهر في هذا الجور الحر ونحن في وقت تتكتل فيه الجهود لمحاربة الاستعمار أن يدفع بالأزهر إلى الرعيل الأول ليدافع عن كل نافع، وأن تتجه أمم العرب والمسلمين جميعا إلى الإسلام.
ثم تحدث فضيلة الأستاذ عبد المنعم النمر مبعوث الأزهر إلى الهند قائلا: إن الحديث عن الأزهر في الماضي، وعن تاريخه وجهاده في العلم والدين والاجتماع، شيء جميل نحب أن نكرره لنعرف الماضي فنصله بالمستقبل. وإننا إذا دافعنا عن الأزهر فلأنه فكرة، وتاريخ مجيد، ولأنه دفاع عن الإسلام وكيانه، وليس معنى هذا أن الأزهر قد بلغ غايته من النضج. ثم ذكر أن الأزهر له روحيته وشخصيته الموجهة، وله كذلك تربويته وعلمه. أما روحيته ومركزه في العالم الإسلامي فهو أقل مما يجب