لا بد أن نفكر أولا في طلاب الأزهر وخريجيه ومدرسيه، لا بد أن نكفل لهم الطمأنينة والاستقرار في حياتهم، وأن نفتح أمامهم الأبواب للمستقبل، وأن نستعين بهم في كل الميادين الثقافية والروحية والإدارية، حتى يستطيعوا في ظل هذه الرعاية أن ينصرفوا بكل جهودهم إلى أداء رسالة الأزهر العلمية والروحية في كل مكان ولا بد مع ذلك كله أن نفكر في احتياجات الأزهر المالية، التي تعينه على أداء مهمته على الوجه الأكمل، والتي تساعد على رفع المستوى العلمي في معاهده وكلياته، وتعين على خلق نهضة فكرية وروحية في أروقته التي عاشت على مرور الأجيال تكافح في سبيل نشر ثقافة الإسلام وعلومه وآدابه وحضارته في كل مكان.
- 2 -
وعند ما نتحدث عن رسالة الأزهر لا نستطيع أن نقول إنها يجب أن تتجه إلى العناية بالدراسات الإسلامية فحسب، ولا إلى الدعوة إلى الإسلام فحسب، ولكن يجب أن تبنى هذه الرسالة على أصول هاتين الغايتين الكبيرتين معا، على أن نلاحظ هذه الحقائق التي قام عليها الأزهر طول عصور التاريخ التي شاهدها:
1 - الأزهر رمز للفكر الإسلامي، لأنه أقدم الجامعات الإسلامية في بلاد المسلمين، ولأن ماضيه أهله لحمل رسالة الفكر الإسلامي. .
2 - الأزهر جامعة أمم عربية وإسلامية، ففيه يجلس الطلاب من كل بلاد المسلمين بل من كل شعوب العالم تقريبا، جنبا إلى جنب، يتعلمون العلوم الإسلامية والعربية والفلسفية.
3 - الأزهر ليس ملكا لمصر وحدها، وإنما هو ملك العالم الإسلامي عامة، ومن ثم يجب أن تسهم الدول الإسلامية في نفقاته ليقوم الأزهر بنشر رسالة الإسلام في كل جهة.
4 - الأزهر ليس في عزلة ثقافية أو فكرية عن المجتمع في مصر ولا