كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

الربيع لطمت جارية فكسر سنها فاختصموا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمر بالقصاص.
فقالت أم الربيع يا رسول اللّه أنقص من فلانة؟ لا واللّه. فسبحان اللّه. يا أم الربيع كتاب اللّه القصاص ومثل ما رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما أنه قال: قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة. وما رواه أيضا عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال قضى النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا تشاجروا في الطريق اذرع-و ما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى باليمين على المدعي عليه وما رواه أيضا عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى بيمين وشاهد.
ومن حيث أنه زعم الدين لا يمنع من أن جهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين. فقد قال في ص 53 «و ظاهر أول وهلة أن الجهاد لا يكون لمجرد الدعوة إلى الدين ولا لحمل الناس على الإيمان باللّه ورسوله». . ثم قال في ص 53 «و إذا كان صلى اللّه عليه وسلم قد لجأ إلى القوة والرهبة فذلك لا يكون في سبيل الدعوة إلى الدين وإبلاغ رسالته إلى العالمين وما يكون لنا أن نفهم إلا أنه كان في سبيل الملك، فالشيخ علي في كلامه هذا يقطع بأن جهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في سبيل الملك لا في سبيل الدين ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين، وفي كلامه يزعم أن الدين لا يمنع من أن جهاده كان في سبيل الملك فعلم من كلامه هذا أن الدين لا يمنع من أن جهاد النبي صلى اللّه عليه وسلم كان في سبيل الدين ولا لإبلاغ الدعوة إلى العالمين وهذا أقل ما يؤخذ عليه في مجموعة نصوصه. على أنه لم يقف عند هذا الحد بل كما جوز أن يكون الجهاد في سبيل الملك ومن الشئون الملكية جوز أن تكون الزكاة والجزية والغنائم ونحو ذلك في سبيل الملك أيضا وجعل كل ذلك على هذا خارجا على حدود رسالة النبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينزل به وحي ولم يأمر به اللّه تعالى.
ومن حيث أنه زعم أن نظام الحكم في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم كان موضع

الصفحة 76