كتاب الأزهر في ألف عام (اسم الجزء: 3)

غموض أو إبهام أو اضطراب ونقض، وموجبا للحيرة فقد قال في ص 40 «لاحظنا أن حال القضاء زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم غامضة ومبهمة من كل جانب».
وإذا كان قد اعترف ببعض أنظمة الحكم في الشريعة الإسلامية فإنه نقض الاعتراف وقرر أن هذه الأنظمة ملحقة بالعدم.
وما زعمه الشيخ علي مصادم لصريح القرآن الكريم.
ومن حيث أنه زعم أن مهمة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت بلاغا للشريعة مجردا عن الحكم والتنفيذ، فقد قال الشيخ علي في ص 71: «ظواهر القرآن المجيد تؤيد القول بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن له شأن في الملك السياسي وآياته متضافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان. ثم عاد فأكد ذلك فقال ص 73 «القرآن كما رأيت صريح في أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يكن من عمله شيء غير إبلاغ رسالة اللّه تعالى إلى الناس وأنه لم يكلف شيئا غير ذلك البلاغ وليس عليه أن يأخذ الناس بما جاءهم به ولا أن يحملهم عليه. . ولو كان الأمر كما زعم هو كان ذلك رفضا لجميع آيات الأحكام الكثيرة في القرآن الكريم. ودون ذلك خرط القتاد.
وقد قال الشيخ علي في دفاعه: «إنه قرر في مكان آخر من الكتاب بصراحة لا موارية فيها أن للنبي صلى اللّه عليه وسلم سلطانا عاما وأنه ناضل في سبيل الدعوة بلسانه وسنانه. وهذا دفاع لا يجدي إذ لو كان معنى الذي قرره في ص 66 و70 كما أشار إليه أن عمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السماوي يتجاوز حدود البلاغ المجرد عن كل معاني السلطان لما كان سائغا أن يقول بعد ذلك في صفحة 71 إن آيات الكتاب متضافرة على أن عمله السماوي لم يتجاوز حدود البلاغ المجرد من كل معاني السلطان، وأن يقول بعد ذلك في صفحة 73 «إن القرآن صريح في أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن معه شيء غير بلاغ رسالة اللّه إلى الناس ولم يكلف شيئا غير ذلك البلاغ، وليس عليه أن يأخذ الناس بما جاءهم به ولا أن يحملهم عليه. والواقع أن السلطان الذي أثبته إنما هو

الصفحة 77