دافع، ولا يرجعه أو يثنيه عن رغيبة أرادها راجع، فما باله اليوم ينزل عن مطيته، ولا يمضي لطيته حتى يجيزه اثنان ارتضاهما من بين رجال الدين.
ثم أقول لحضرتي الشيخين اللذين أجازا في كتابيهما هذا العمل وأظهرا استحسانهما الشديد له: على أي أساس بنيتما هذا الأذن وكيف كان هذا الاستحسان؟ فهل غاب عنكما وأنتما من أعرف الناس بروح هذا العصر، وما يغلب على أهله من التمرد على الدين والإلحاد فيه-ما يترتب على هذا العمل من خطر، وما ينشأ عنه من فتن تفتح أبوابها وتفغر أفواهها، وهل نسيتما سد الذرائع؟ عسى أن تعدا في العصريين، وألا تكونا مثلنا عن ركب الحياة متخلفين!
خدعونا بقولهم حسناء ... والغواني يغرهن الثناء
ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا يا أرحم الراحمين.
- 7 -
حول كتاب من هنا نبدأ:
وقد أخرج الشيخ خالد محمد خالد من العلماء كتابا عام 1950 سماه «من هنا نبدأ». . وقد ثار العلماء على هذا الكتاب، وكثرت حركة النقد حوله مما هو مشهور ومعروف.
وقد صودر الكتاب ونظرت قضية مصادرته أمام القضاء، فحكم بإلغاء أمر مصادرته، لأن حرية الرأي مكفولة في حدود القانون، والكتاب لا ينطوي على جريمة ما، وقد كتب خالد محمد خالد مقالة في المصري بعنوان «شموع لا حراب» قال في آخرها: «لقد احتكم الأزهر إلى القضاء، وقال القضاء كلمته، فلننحن لها في خشوع وإعجاب، فإنها كضوء الفجر منيرة هادية».