بَابُ ما لا يجوزُ أَنْ تعديَهُ مِنَ الثلاثي والرباعي:
وذلكَ انْفَعَلْتُ نحو: انْطَلقتُ انطلاقًا وانْكمَشتُ لا تقولُ فيهِ فَعَلْتُهُ مثلُ: كسرتهُ فانكسرَ لا يجوزُ: احرنجمتُه لأَنّهُ نظيرُ انفعلتُ "في بنَاتِ الثلاثةِ زادُوا فيهِ نونًا وأَلفَ وصلٍ وليسَ في الكلامِ" أفَعَنللْتهُ ولاَ "افْعَنْلَيتهُ ولا افْعلَلَتُهُ ولا افْعَاللتُه" وهو نحو: احمررتُ واشهاببتُ ونظيرُ ذلكَ من بناتِ الأربعةِ اطمأننتُ واشْمأزَزْتُ وأَما "افعَوعلَ" فقد يتعدى.
قالَ حَميدُ الهلالي:
"فلمَّا أتى عَامانِ بعدَ انفصالِه ... عِنِ الضرعِ واحْلَولى دِمَاثًا يُرُودُها"1
__________
1 من شواهد سيبويه 2/ 242 "على تعدي: احلولى، إلى الدماث فدل هذا على أن افعوعل قد يتعدى، ومعنى احلولى هنا استمرأ وطاب. ويقال: احلولى الشيء إذا اشتدت حلاوته، وهو على هذا غير متعد لأنه بمنزلة: حلا، في أنه الفاعل في نفسه إلا أنه يبنى على هذا للمبالغة. والبيت في وصف حوار ناقة. والدماث: جمع دمث، وهو السهل من الأرض اللين، أي: استعذب نبات الدماث واستمرأها وقوله: يرودها، يجيء بها ويذهب أو يأتيها للرعي، ومعنى أتى هاهنا: مضى وقيل: لا يأتي افعوعل متعديا إلا هذا الحرف وحرف آخر هو: اعروريت الفرس ويروى البيت: واحلولى دثارا يرودها. وكذلك يروى الشطر الأول: فلما مضى عامان.. وانظر: أدب الكاتب 461. واللسان "حلا" والمحتسب 1/ 319 والمزهر للسيوطي 1/ 103.