كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)

الرابعُ: ما شُبهَ بالمنقلبِ مِنَ الياءِ كُلُّ شيءٍ من بناتِ الواوِ والياءِ كانت عينُه مفتوحة تُمال ألفهُ أَما ما كانَ من بَناتِ الياءِ فتمال أَلفهُ لأَنَّها في موضع "ياءٍ" وبدلٌ مِنْها وأَما بناتُ الواوِ فشبهوها بالياءِ لغلبةِ الياءِ علَى هذه اللامِ إِذا جاوزت ثلاثةَ أَحرفٍ. وقد يتركونَ الإِمالة فيما كانَ على ثلاثةِ أَحرف من بنَاتِ الواوِ نحو: قَفَا وعَصَا والقَنَا1، والقَطَا والإِمالةُ في الفعل لا تنكسرُ نحو: غَزَا2.
الخامس: ما يُمالُ لأَنَّ الحرفَ الذي قبلَ الألفِ تكسرُ في حَالٍ أعني في "فَعَلْتُ" وذلكَ نحو: خِاف وطِابَ وهِاب وهيَ لغةٌ لبعضِ أَهلِ الحجازِ فأَمالوا: لأَنَّهم يقولونَ: خِفْتُ وطِبْتُ وهِبْتُ وأَما العامةُ فلا يميلونَ.
قالَ سيبويه: وبلغَنا عن ابن أبي إسحاق3 أَنهُ سَمع كُثّير4 عزةَ يقول: صار بمكان5 كَذا وكذَا وقرأَ بعضُهم خِافَ6 ولا يميلونَ غيرَ
__________
1 في الأصل "الفتا" بالفاء.
2 انظر: الكتاب 2/ 260.
3 ابن أبي إسحاق، هو عبد الله. كان أعلم أهل البصرة وأعقلهم. فرع النحو وقاسه وتكلم في الهمز حتى عمل فيه كتابا مما أملاه. مات سنة 117هـ وقيل: سنة 127هـ ترجمته في مراتب النحويين/ 12. وأخبار النحويين/ 20 وطبقات الزبيدي 27 وإنباه الرواة 2/ 107.
4 كثير عزة: هو أبو خصر كثير بن عبد الرحمن بن الأسود من فحول شعراء الإسلام، صاحب عزة التي عرف بها وعرفت عزة به. وأصبح كل منهما يعرف بصاحبه أكثر مما يعرف بأبيه أو قبيلته. مات سنة 105هـ ترجمته في الأغاني 21/ 110 طبقات ابن المعتز/ 164. وفيات الأعيان 3/ 265 الشعر والشعراء/ 316 لسان العرب "كثر" خزانة الأدب 2/ 381.
5 في الأصل "مكان" وانظر: الكتاب 2/ 261.
6 خاف، البقرة: 182، وهود: 103 وإبراهيم: 14.

الصفحة 162