قريبةٌ مِنَ الياءِ أَلا تَرى أَنَّ الأَلثغُ يجعلُها ياءً وقوم آخرونَ نصبوا الألفَ في النَّصبِ والرفعِ وأَمالوا في الجرِّ1 ومَنْ قالَ: مررتُ بالحِمَارِ فلمْ يملْ قالَ: مررتُ بالكَافِر فنصبَ الألَفَ قالَ2: وقد قال قومٌ ترضى عربيتُهم: مررتُ بِقَادرٍ قَبلُ سمعنَا مَنْ نثقُ بهِ مِنَ العربِ يقول وَهْوَ هُدبةُ ابن خِشرم3:
"عَسَى الله يُغني عَنْ بلادِ ابنَ قَادرٍ ... بمنهمرٍ جَوْنِ الرَّبَابِ سَكُوبِ"4
والأجودُ تركُ الإِمالةِ5، ومَنْ يقولُ: مررتُ بكافِرٍ أَكثرُ ممن يقولُ: بقَادر ومِنَ العربِ مَنْ يقولُ: مررتُ بِحِمار قَاسِمٍ فينصبونَ للقافِ،
__________
1 انظر: الكتاب 2/ 268.
2 أي: سيبويه، انظر: الكتاب 2/ 269.
3 انظر: الكتاب 2/ 269، والذي يثق به سيبويه هو أبو زيد الأنصاري.
4 من شواهد الكتاب 2/ 269، على إمالة الألف من "قادر" وإن كان قبلها الحرف المستعلي وهو القاف المانع من الإمالة لقوة الراء المكسورة على الإمالة وكذلك استشهد به 1/ 478 على تجريد خبر "عسى" من "أن". والمنهمر: السائل، والجون: الأسود، والرباب: السحاب الأبيض، أو ما تدلى من السحاب دون سحاب فوقه، السكوب: المنصب.
وانظر: المتقتضب 3/ 48، والشعر والشعراء 2/ 667، وحماسة البحتري/ 7، والكامل للمبرد/ 112، وشرح الحماسة 2/ 678، وشرح السيرافي 5/ 362، وارتشاف الضر ب/ 1235، وابن يعيش 7/ 117، والحجة لأبي علي 1/ 306.
5 في المقتضب للمبرد 3/ 48 فإن وقع قبل الألف حرف من المستعلية وبعد الألف الراء المكسورة حسنت الإمالة التي كانت تمتنع في "قاسم" وونحوه من أجل الراء وذلك قولك: هذا قارب، وكذلك إن كان بين الراء وبين الألف حرف مكسور إذا كانت مكسورة تقول: مررت بقادر يا فتي.
6 لأنها من حروف الاستعلاء.