كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)
بمنزلةِ مُدَّ وأُمِدَّ وقالَ عَز وجَلَّ: {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} 1 وكذلكَ قولُهم: حَياءٌ وأَحِيَّةٌ لأَنَّكَ لو قلتَ: أرميّه للزمَ الياءَ الحركةُ ورَجلٌ عَيِيٌّ وقومٌ أَعِياءُ لأَنَّ الحركَة لازمةٌ فإذَا قلتَ: فَعلُوا وأُفْعِلُوا قلتَ: حَيُوا كما تقولُ خَشُوا فتذهبُ الياءُ لأَنَّ حركتَها قَدْ زالتْ كما زَالتْ في: "ضَربوا" فتحذفَ لإلتقاءِ الساكنينِ ولا تحركُ بالضمِّ لثقلِ الضمةِ في الياءِ وأُحيُوا مثلُ أَخْشُوا. قالَ الشاَّعرُ:
وكنّا حَسِبنَاهم فوارسَ كَهْمَسٍ ... حَيُوا بَعْدَما ماتوا مِنَ الدهرِ اَعصُرا2
وقَدْ قالَ بعضهُم: حَيُّوا وعَيَّوا لما رأَوها في الواحدِ والاثنينِ في المؤنثِ إذَا قالوا: حَيَّتِ المرأةُ بمنزلةِ المضاعفِ غيرِ المُعتلِّ قالَ الشَّاعر:
عَيُّوا بأمرهِمِ كمَا ... عَيَّتْ ببيضتِها الحَمامهْ3
__________
1 الأنفال: 42، وقرئت بلا إدغام: "مَنْ حَيَيَ عَنْ بَيِّنَةٍ". والقراءتان سبعيتان انظر: النشر.
2 من شواهد الكتاب 2/ 387، على فك الإدغام في حيوا. كهمس: رجل من تميم مشور بالفروسية، وقيل هو من الخوارج، والبيت لابي خرابة الوليد بن حنيفة.
وانظر: المقتضب 1/ 182. والاشتقاق لابن دريد "كهمس" والأغاني 19/ 156.
والتصريف 2/ 190. وكتاب إيضاح شواهد الإيضاح/ 197.
3 من شواهد سيبويه 2/ 387، على إدغام وإجراؤها مجرى المضاعف الصحيح وسلامته من الاعتلال والحذف لما لحقه من الإدغام.
وصف قوما يخرقون في أمورهم ويعجزون عن القيام بها، وضرب لهم مثلا في ذلك بخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لبيضتها لأنها لا تتخذ عشا إلا من كسار الأعواد، فربما طارت عنها فتفرق عشها وسقطت البيضة فانكسرت، ولذلك قالوا في المثل: أخرق من حمامة.
والبيت لعبيد بن الأبرص.
انظر: المقتضب 1/182. وشواهد الشافية 356. وعيون الأخبار لابن قتيبة 2/72. والمنصف لابن جني 2/191. ونظام الغريب لعيسى بن إبراهيم الربعي/ 172. وشروح سقط الزند 3/ 1002 وديوان عبيد/ 29 مع خلاف الرواية.
الصفحة 248