كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)

فهؤلاء عندي إنّما أدخلوا الياءَ بعدَ أَن قالوا في الواحدِ حَيٌّ فأَجروهُ عليهِ. قَدْ قالَ ناسٌ مِنَ العربِ: حَيِيَ الرجلُ وحييتِ المرأةُ فَبَينَ وجرَى على القياسِ.
قالَ سيبويه: وأَخبرنا بهذه اللغةِ يونس قالَ: وسمعْنا مِنَ العربِ من يقولُ: أعيِيَاءُ وأَحيِيةٌ فَيبينُ وأَحسنُ ذلك أَنْ يُخفيهَا وتكونُ بزنتِها1 متحركةً2 وإذَا لم تكنِ الحركةُ لازمةً لم [تدغمْ] 3 كَما قالَ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} 4.
وتقولُ: رَجلٌ معيبةٌ فتَبينُ لأَنَّ الهاءَ غيرُ لازمةٍ وكذلكَ محيِيانٌ ومُعْيِبانٍ وحَيَيانٌ إذَا ثنيتَ الحَيا الذي تريدُ بهِ الغيثَ وأَمَّا تَحيةٌ فهيَ تَفْعِلَةٌ والهاءُ لازمةٌ.
قالَ سيبوبه في بابِ حيَّيتُ: ومِما جاءَ في الكلامِ علَى أَنَّ فِعلهِ5 مثلُ: بِعْتُ: آيٌ وغايةٌ وآيةٌ وهذَا ليسَ بمطردٍ وهوَ شَاذٌ وهو قولُ الخليلِ. وقَالَ غيره: إنّما هي أَيَّةٌ وأَيٌ فَعْلٌ ولكنَّهم قلبوا الياءَ وأَبدلوا مكانَها الألفَ لإجتماعهما كما تكرهُ الواوانِ وكما قالوا: ذَوائبُ فأَبدلوا الواو كراهيةَ الهمزةِ وأَمَّا الخليلُ فكانَ يقولُ: جاءَ علَى أَن فِعلَهُ معتلٌّ وإنْ كانَ لم يتكلمْ بهِ كمَا قالوا: قَوَدٌ فجَاءَ كأَنَّ فِعْلهِ علَى الأَصلِ6،
__________
1 في الكتاب 2/ 288: بمنزلتها.
2 انظر: الكتاب 2/ 288.
3 أضفت كلمة "تدغم" لإيضاح السياق.
4 القيامة: 40.
5 قبل هذه الكلمة: "فعل"، وقد حذفتها لعدم الحاجة إليها، ولأنها غير موجودة في نص الكتاب. وانظر: سيبويه 2/ 288.
6 انظر: الكتاب 2/ 388-389.

الصفحة 249