اصبّر لأَنَّ الصادَ لا تدغمُ في الطاءِ فقلبوا الطاءَ ضادًا وأَدغموا الضادَ فيها فإنْ كانَ أَولُ "افْتَعلَ" طَاءً فكلهُم يقولُ: اطَّلَبَ يَطَّلبُ وهوَ مُطَّلبٌ وإذا1 كانَ أَولُه سينًا فمنهم مَنْ يظهرُ التاءَ ومنهم مَنْ يُدغمُ فيقولُ: اسَّمعَ وقد أَبدلوا التاءَ في "فَعَلْتُ" طاء إذا كانَ قبلَها الصادُ وسكنتِ الصادُ وتحركتِ التاءُ وهيَ لغةُ لناسٍ مِنْ بني تميمٍ يقولونَ: فَحصطُ2 برجلِي فيجعلونَ التاءَ طاءً كما فَعلوا ذلكَ في: اصطَبَر فقلبوا التاءَ طاءً وكذلكَ إذا كانتِ التاءُ قبلَها طاءٌ موضعَ اللامِ يقولونَ: خَبَطٌ بِيَدي وقالَ عَلقمةُ [بن عبدة] 3:
وفي كُلِّ قَومِ قَد خَبَطَّ بنعمةٍ ... فَحُقَّ لِشَأسٍ مِنْ نَدَاكَ ذَنُوبُ4
__________
1 في "ب" وأن.
2 يريدون: فحصت.
3 زيادة من "ب".
4 من شواهد سيبويه على إبداع التاء من "خبطت" طاء لمجاورتها الطاء ومناسبتها لها في الجهر والإطباق.
والخبط: أصله ضرب الشجر بالعصا ليتحات ورقها فتعلفه الإبل فجعل ذلك مثلا في العطاء، وجعل كل طالب معروفا مختبطا وكل معط خابطا، فعلى هذا يكون معنى: خبطت، أسديت وأنعمت، والذَّنُوب: الدلو ملأى ماء.
قال علقمة: هذا للحارث الغساني، وكان قد أوقع ببني تميم وأسر منهم تسعين رجلا فيهم شأس بن عبدة أخو الشاعر، وكان قد وفد عليه مادحا له وراغبا في أخيه فلما أنشده القصيدة التي منها هذا الشاهد خيره الحارث بين العطاء الجزل وإطلاق أسرى تميم فاختار الثاني فأطلقهم، وقد انفرد ابن السراج بروايته: وفي كل قوم.
وانظر: المنصف 2/ 332 وشرح السيرافي 6/ 564 وكل الروايات: وفي كل حي وأمالي ابن الشجري 2/ 181 وشرح الحماسة 2/ 906 والمفضليات 2/ 196، وابن يعيش 4/ 48 والشعر والشعراء/ 221 والمفصل للزمخشري/ 403 والتمام في تفسير أشعار هذيل/ 123.