كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)

ومخالفةُ الجمعِ للواحدِ قد كثَر فإنْ تحملهُ علَى ما لا بدلَ فيهِ أَولى وليسَ يجوزُ أَنْ تقولَ: إِنَّ الياءَ في سنينَ: أَصليةٌ وقَد وجدتها زائدةً في هَذا البناءِ بعينهِ لمّا قلتَ: "فِعْلينَ" وفِعلونَ: يعني أَنكَ تقولُ: سِنينَ يَا هَذا وسنونَ وقالَ: اعلم: أَنَّ قولَ العرب: "آوَّه" لا يجوزُ أن تكونَ فاعلةً والدليلُ عَلَى أنَّ الهاءَ للتأنيث قولُ العرب: "أَوتاهُ" وإنَّما هَذا شاذٌّ لأَنَّهُ حرفٌ بنيَ هكذَا لم يسمعْ فيهِ "فِعْلٌ" قَط العينُ واللامُ مِنَ الواوِ فلمَّا بنوهُ كأَنَّهُ لم يكن لَهُ "فَعْلٌ" بنوهُ علَى الأصلِ كمَا قالوا: مِذْرَوَانِ فبنوهُ علَى الأصلِ إذ لم يكنْ لَهُ واحدٌ يقلبُ1 فيهِ الواوُ إلى الياءِ وكَما قالوا: ثِنايانِ فلم يهمزوا إذَا لم يكنْ لهذَا واحدٌ تكونُ الياءُ آخرَهُ قَالَ: وأما قولُ الشاعرِ2:
فَأَوِّ لِذكْرَاها إذَا مَا ذَكَرْتُها ... ومِنْ بُعْدِ أَرْضٍ دونَها وسَمَاءٌ
فإنهُ مِنْ قولِهم: أَوتاهُ ولكنْ جعلَهُ مثلَ: سَبحَ وهَلَّلَ وقولُه: أَو يريدُ: افعَلْ ورأيتُ بخط بعضِ أَصحابنا مِما قُرِيءَ علَى بعضِ مَشَايخِنا مِنْ كلامِ الأَخفش.
اعلَمْ: أَنَّ قولَ العربِ "أَوَّه" لا يجوزُ أَنْ يكونَ إلا "فَاعلةً" ورأَيتُ إلا ملحقةً في الكتابِ3.
__________
1 في "ب" نقلت.
2 الشاهد فيه "أوه" التي بمعنى أتألم. وروي: فأوه لذكراها، ومن رواه فأو على أنه أمر كقولك: الأمر من قويت: قو ونحوه، ومن قال: فأوه: فاللام عنده هاء، ولم يعرف قائل هذا البيت. والمعنى: أنه يتوجع من تذكر محبوبته. وما بينهما من قطعة أرض وقطعة سماء تقابل تلك القطيعة.
وانظر: المنصف 3/ 126. والخصائص 2/ 89. والمحتسب 1/ 39. ومعاني القرآن 2/ 23.
3 ما بين القوسين ساقط في "ب".

الصفحة 330