كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)

وأَصلُ "فِليعٌ" فُلُوعٌ وفُلُوعٌ مقلوبٌ مِنْ فُعُولٍ. وقَالوا في "أَيْنُقٍ" إنَّ أَصلَها "أَنْوَقٌ" فاستثقلوا الضمةَ في الواوِ فحذفتِ الواوُ وعوضتِ الياء فيقولونَ إذا سئلوا عَنْ وزنِها أَنَّها "أَفْعُلٌ" واللفظ على هذا التأويلِ هو"أَيْفُلٌ" ولقائلٍ أَنْ يقولَ: إنَّهم قلَبوا فَصارَ "أَونقاً" ثُمَّ أَبدلوا مِنَ الواوِ ياءً والياءُ قَدْ تبدلُ مِنَ الواوِ لغيرِ علةٍ استخفافًا فَعَلى هَذا القول يكونُ وزنُ "أَينُقٍ" "أَعفُل" كما قالَ الخليلُ في أَشياءٍ: إنَّها "لَفْعَاء" لأَنَّ الواحدَ شَيءٌ فاللامُ همزةٌ فلمَّا وجدَها مقدمةً قالَ هيَ: لَفْعاء1 وقَد قالَ غيرهُ: إنَّها "فَعْلاَءُ" كانَ الأصلُ عندَهُ شَيئَاءُ فحذفتِ الهمزةُ.
قَالَ المازني2: قالَ الخليلُ: أَشياءُ "فَعْلاَءُ" مقلوبةٌ وكانَ أصلُها شَيئاءَ مثل: حمراءَ فقلبَ فجعلتِ الهمزةُ التي هي لامٌ أَولًا فَقَالَ: أَشياءُ كأَنَّها لَفْعَاءُ ثُمَّ جَمعَ فَقالَ: أَشاوى مثلَ: صَحَارى وأَبدلَ الياءَ واوًا كمَا قالَ: جَبَيْتُ الخراجَ جِبَاوَةً وهَذا شَاذٌّ وإنَّما احتلنا لأَشاوى حيثُ جاءتْ هكذَا لتعلمَ أَنَّها مقلوبةٌ عن وجهِها.
قالَ: وأخبرني الأصمعي: قَالَ: سمعتُ رَجلًا مِنْ أَفصحِ العربِ يقولُ لخلفٍ الأحمر3: إنَّ عندكَ لأَشَاوِي قالَ: ولو جاءتِ الهمزةُ في "أَشياءَ" في موضِعها مؤخرَةً بعدَ الياءِ كنتَ تقولُ: شَيئاءُ
__________
1 انظر الكتاب 2/ 379 والتصريف 2/ 94.
2 انظر التصريف 2/ 94، والكتاب 2/ 379.
3 خلف الأحمر: هو خلف بن حسان ويكنى أبا محمد وأبا محرز، كان مولى لبني بردة بن موسى الأشعري، أعتقه وأبويه، وكانا فرغانين. كان أعلم الناس بالشعر وكان شاعرا وضع على شعراء عبد القيس شعرا كثيرا. أخذ عنه عيسى بن عمر وأبي عمرو بن العلاء وكان يضرب به المثل في عسل الشعر. مات سنة 180هـ، ترجمته في مراتب النحويين 26-47. وأخبار النحويين/ 40 والأمالي لأبي علي 1/ 156 والشعر والشعراء/ 763 وطبقات الزبيدي/ 113 ومعجم الأدباء 11/ 66.

الصفحة 337