كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)

وقالَ أَيضًا: "الأَوْنَانِ"1 جَانبا الخرجِ فينبغي أَنْ يكونَ "مَوؤُنَةٌ" مأخوذةً مِنَ "الأونِ" لأَنّها ثقلٌ علَى الإِنسانِ فتكونُ "مَوؤُنةً" مَفْعُلَةً فإنْ قَالَ قائلٌ: إنَّ مَوؤُنةً مَفْعُولةٌ قيلَ لَهُ: فَقُلْ في مَعِيَشةٍ إنَّها مَفْعُولةُ مثلُ: "مَبِيَعةٍ" ومَفعولٌ ومَفعولةٌ لا يكادُ يجيءُ إلا علَى ما كانَ مبنيًا علَى "فَعْلٍ" تقولُ: "بِيعَ" فهوَ مَبِيعٌ وبِعتُ فهِيَ مَبِيعَةٌ وقِيلَتْ فهيَ مَقُولةٌ وليسَ حَقُّ المصادر أَنْ تجيء على "مَفْعُولةٍ" وقَد اختلفَ أَصحابُنا2 في "مَعقولٍ" فقالَ بعضُهم: هَوَ مصدرٌ3، وقالَ بعضُهم: صفةٌ ولَو كانَ "معقولٌ" مصدرًا لا خلافَ فيهِ ما وجَبَ أَن يردَّ إليهِ شيءٌ ولا يقاسُ عليهِ إِذَا وجدَ عنهُ مذهبٌ لقلتِه. ومِنْ هَذا البابِ "أُسطُوانةٌ".
قالَ الأخفش: تَقولُ في "أُسطُوانةٍ" إِنَّهُ فُعْلُوانةٌ لأَنكَ تقولُ: أَسَاطينُ فأَساطينُ فَعَالين كانتْ "أُفْعُلاَنةً" لم يجزْ: أَسَاطينُ لأَنَّهُ لا يكونُ في الكلامِ "أَفاعينُ". وقَد قالَ بعضُ العربِ في ترخيمِ "أُسطُوانةٍ": سُطَينةٌ فَهَذا قولُ مَنْ لغتهُ حَذْفُ بعضِ الهمزِ كَما قالوا: ويلمهِ يريدونَ: وَيْلٌ لأمُهِ.
__________
1 الأونان: العدلان.
2 أي: البصريون.
3 الذي يرى "مفعول" مصدرا هو الأخفش ويحتج بقولهم: خذ ميسورة ودع معسورة، بينما يراه سيبويه صفة.
وانظر: الكتاب 2/ 250، والأصول/ 496.

الصفحة 350