الأَلفِ فلا يلزمهُ تغييرٌ لذلكَ ويشبهُ ذلكَ "بفُوعِلٍ" مِنْ وَعَدَ إذَا قالَ فيها "وَوُعِدَ" فلاَ يلزمهُ الهمزُ كمَا يلزمهُ الهمزُ إذَا اجتمعت واوانِ في أولِ كلمةٍ لأَنَّ الثانيةَ مدةٌ ومثلُه قولُ الله جَلَّ ثناؤهُ1: {مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} 2 وجميعُ ذا عن المازني3 وتقولُ في مثل "هِدْمْلَةٍ"4 مِنْ قُلْتُ: قِوَلَّةٌ وتقولُ في مثلِ عَنْكَبُوتٍ مِنْ "بِعْتُ" وقُلْتُ: قَوْلَلُوتٌ وَبَيْعَعُوتٌ فإذا جمعتَ قلتَ: بياعِعٌ وقَوَاللٌ وإن عوضتَ قلتَ: بَيَاعيعُ وقَوَاليلُ ولَمْ تدغم قبلَ العوضِ لأَنَهُ ملحق ببناتِ الأربعةِ [ولَم يعرضْ فيهِ ما يهمز مِنْ أَجلهِ] 5 فذهبَ الإِدغامُ لذلكَ وتقولُ في مثالِ: اطمَأَنَنْتُ مِنْ "غَزَوْتُ": اعزَوّا6 ومِنْ "رَمَيْتُ" ارْمِيَّا فتبدلُ الطَّرف7 ويقولُ النحويونَ فيها مِنَ القولِ والبيعِ: اقْوَلَّلٌ وابْيَعَّعٌ وإنّما فعلتَ هَذَا بالواوِ والياءِ لأَنَّ هذَا موضعٌ لا تعتلانِ فيهِ ويجريانِ مَجرى غيرهِما8، ويقولونَ فيها مِنَ الضربِ "اضْرَبَّبٌ" يحولونَ الحركةَ علَى اللاّم الأُولى كمَا فَعلوا في "اطمأَنَّ" والذي يذهبُ إليهِ أبو عثمان وهوَ الصوابُ عندي أَن يقولُ: اضْرَبَّبَ فيدعُ الكلامَ علَى أَصلِه إذْ كنتَ تَخرجُ مِنْ إدغامٍ إلى
__________
1 في "ب" جل وعز.
2 الأعراف: 20، ووري: من وارى، وأصله وري.
3 انظر: التصريف 2/ 245.
4 الهدملة: الرملة المشرقة.
5 أضفت هذه العبارة "ولم يعرض فيه ما يهمز من أجله" انظر: التصريف 2/ 259.
6 في التصريف 2/ 263 وتقول في "غزوت": غزويت واغزوا.
7 أن تبدل الطرف ياء.
8 انظر: تصريف المازني 2/ 263.
9 انظر: التصريف 2/ 266: أما الأخفش فكان يقول فيها من: ضرب وأخواته اضربب، بتشديد الباء الآخرة، أي: الجمع بين لامين في الطرف، وابن السراج صوب رأي المازني في هذه المسألة. أما ابن جني في المنصف2/ 267 فقد استحسن رأي الأخفش وقال: وأرى أن أبا عثمان في هذا قد غصب أبا الحسن حقه، لأن اللامان يلتقيان غير مدغمين أولاوهما في الأخرى وذلك نحو قردد وجلبب.