كتاب الأصول في النحو (اسم الجزء: 3)

الرابعُ: ما يكونُ مذكرًا يوصف بهِ مؤنثٌ:
اعلَمْ: بأَنَّ هذَا البابَ جاءَ على ذي شيءٍ مثل دارعٍ ونَابلٍ وهَذا قولُ الخليلِ1 فمن ذلكَ قولهم: حَائضٌ وطامثٌ2، وناقةٌ ضَامرٌ قالَ الخليل: لم يجئ هذَا على الفعلِ وكذلكَ مرضعٌ فإنْ أَجراهُ على الفعلِ قالَ: مرضعةٌ وهي حائضةٌ غَدًا ولا يجوزُ غيرهُ.
وقالَ سيبويه3: إنَّ "حائضَ" جاءَ على صفةِ شيءٍ والشيءُ مذكرٌ.
وقالَ4: إنَّ "فَعُولًا ومِفْعَالًا ومِفْعلًا" يكونُ في تكثيرِ الشيءِ وتشديدهِ ووقعَ في5 كلامِهم على أَنهُ مذكر. وقالَ الخليل6: إنَّهم: يريدونَ الإِضافةَ ويستدلُّ على ذلكَ بقولِهم: رَجُلٌ عَمِلٌ وليسَ معناهُ المبالغةُ إلا أَنَّ الهاءَ تدخلهُ يعني: "فَعِلٌ" وقالَ: نَهِرٌ يريدونَ: نَهَاريٌّ يعني: النهارَ وقالوا: رَجَلٌ حَرِحٌ: ورَجلٌ سَتِهٌ كأَنّهُ قالَ: حِرِيٌّ واسْتِيٌّ وقالَ في قولِهِم: مَوْتٌ "مَائتٌ" وشُغْلٌ شَاغِلٌ وشِعْرٌ شِاعِرٌ أَرادوا بهِ المبالغةَ.
قالَ أبو العباسُ: أي شِعرٌ يقومُ بنفسِه وشُغْلٌ يقومُ مقامَ فاعلِه7. وقالَ الخليلُ: هو بمنزلةِ قولِهم: هَمٌّ ناصِبٌ8 وقَد جاءتْ9 هاءُ التأنيثِ في
__________
1 انظر: الكتاب 2/ 91.
2 وصف للمراة، وانظر: المقتضب 3/ 163.
3 انظر: الكتاب 2/ 91.
4 يعني الخليل، انظر: الكتاب 2/ 91.
5 في الأصل "على".
6 انظر: الكتاب 2/ 91.
7 انظر: المقتضب 3/ 163.
8 انظر: الكتاب 2/ 92.
9 في ب "دخلت" بدلا من جاءت.

الصفحة 84