كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الثالثة
أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)) (1).
وقال تعالى: (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى) (2).
وقال: (وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) (3).
وكُتُبُ الله من أولها إلى آخرها تأمر بإخلاص الدين لله، لاسيما الكتاب الذي بُعِثَ به محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أو الشريعة التي جاء بها، فإنها كملت الدين، قال تعالى: (اليَومَ أَكَملتُ لَكُم دِينَكُم) (4)، وقال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18)) (5).
وقد جعل قِوامَ الأمر بالإخلاص لله والعدلِ في الأمور كلها، كما قال تعالى: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ) (6).
ولقد خَلَّص للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التوحيدَ من دقيقِ الشرك وجليلِه، حتى قال: "مَن حَلَفَ بغير الله فقد أشرك". رواه الترمذي وصححه (7).
وقال: "إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا
__________
(1) سورة النجم: 26.
(2) سورة الأنبياء: 28.
(3) سورة سبأ: 23.
(4) سورة المائدة: 3.
(5) سورة الجاثية: 18.
(6) سورة الأعراف: 29 - 30.
(7) أخرجه أحمد (2/ 34، 58، 60، 69، 86، 125) وأبو داود (3251) والترمذي (1535) عن ابن عمر.