كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الثالثة

فقال: "مهلاً يا عمر"، ثم قال: "إياكنّ ونَعيقَ الشيطان"، ثم قال؟ "مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة، وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان" (1).
وعن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيد عبد الرحمن بن عوف، فانطلق به إلى ابنه إبراهيم، فوجدَه يَجُود بنفسِه، فأخذه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوضعَه في حجرِه، فبكَى، فقال له عبد الرحمن: أتبكي؟ أَوَ لم تكن نَهيتَ عن البكاءِ؟ قال: "لا، ولكن نهيتُ عن صوتين أحمقينِ فاجرين: صوتٍ عند مصيبة خمش وجوهٍ وشَقّ جيوب ورنّة". رواه الترمذي (2) وقال: حديث حسن، وذكر غيرُه (3) تمامَ الحديث: "وصوتٍ عند نغمة لهوٍ ولعب ومزامير الشيطان".
وفي الصحيحين (4) عن عبد الله بن مسعود عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ليس منّا مَن ضَرَب الخدود وشَقَّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".
وأما قراءة القرآن في الأسواق والجِبايةُ على ذلك فهذا منهيّ عنه من وجهين:
أحدهما: من جهة قراءته لمسألةِ الناسِ، ففي الحديث: "اقرأوا القرآن واسألوا به اللهَ قبل أن يجيء أقوامٌ يقرأونه يسألون به الناسَ" (5).
__________
(1) أخرجه أحمد (1/ 237 - 238، 335) والطيالسي في "مسنده" (2694).
وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان ويوسف بن مهران. (2) برقم (1005).
(3) أخرجه أبو يعلى والبزار كما في "مجمع الزوائد" (3/ 17)، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله ثقات.
(4) البخاري (1297 ومواضع أخرى) ومسلم (103).
(5) أخرجه أحمد (4/ 432 - 433، 436، 439، 445) والترمذي (2917) عن=

الصفحة 137