كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

وَيَسْجُدُ الثَّانِيَةَ كَالأُْولَى، ثُمَّ يَرْفَعُ مُكَبِّراً نَاهِضاً عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ
قوله: «ويسجد الثانية كالأُولى».أي: في القول والفعل، يعني: فيما يُقال فيها من الأذكار، وما يُفعل فيها من الأفعال، وسبق لنا أن أقوال السُّجودِ: أن يقول: «سبحان ربِّي الأعلى» (¬1)، «سبحانك اللَّهُمَّ ربَّنَا وبحمدِك، اللهمَّ اغْفِرْ لي» (¬2) «سُبُّوحٌ قدوسٌ رَبُّ الملائكة والرُّوح» (¬3) ويدعو، وكُلَّما أكثر من الدُّعاء في السُّجود كان أَولى؛ لقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «وأما السُّجود؛ فاجتهدوا في الدُّعاء؛ فقَمِنٌ أن يُستجاب لكم» (¬4).

وهل يقرأ القرآن وهو ساجد؟
الجواب: لا، لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم نُهِيَ أن يقرأ القرآن وهو راكع، أو ساجد (¬5)، اللهم إلا إذا دعا بجملة من القرآن مثل: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ *} [آل عمران] فهذا لا يضرُّ، لأن المقصود به الدُّعاء.

قوله: «ثم يرفع مكبِّراً ناهضاً على صدور قدميه». أي: من السجدة الثانية «مكبِّراً» حال من فاعل «يرفع» فيكون التكبير في حال الرَّفْعِ.

قوله: «ناهضاً على صدور قدميه» قال في «الرَّوض»: ولا يجلس للاستراحة، يعني: ينهض على صدور قدميه؛ معتمداً على رُكْبَتَيْه بدون جلوس.
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه ص (125).
(¬2) تقدم تخريجه ص (125).
(¬3) تقدم تخريجه ص (125).
(¬4) تقدم تخريجه ص (87).
(¬5) تقدم تخريجه ص (87).

الصفحة 133