كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

في السَّنَةِ التاسعة في آخر حياة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم فإن هذا يدلُّ على أنها مستحبَّةٌ، وأنها مِن الجِلسات المندوبة وليست مِن الجِلسات التي تُفعل بمقتضى الطبيعة والجِبلَّة.
واستدلَّ مَنْ قال: «لا يجلس» بحديث وائل بن حُجْر بأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم «كان إذا نَهَضَ؛ نَهَضَ على رُكبتيه، واعتمدَ على فَخِذيهِ» (¬1).

واستدلَّ من يرى التفصيل بأنه مِن المعلوم أن للرسول صلّى الله عليه وسلّم حالين:

حالاً كان فيها نشيطاً شابًّا قويًّا. وحالاً كان فيها دون ذلك، فإنه كان عليه الصلاة والسلام في آخر حياته يُصلِّي الليلَ قاعداً أكثر من سَنَة (¬2)، وكان عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ يسابق عائشة فَسَبَقَتْهُ (¬3)، ثم إنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كان يحبُّ أن يُيسِّرَ على نفسِه في العبادة، وكذلك يحبُّ أن ييسر الإنسان على نفسه في العبادة، حتى إنه أنكر على الذين قالوا: نصومُ ولا نفطرُ، ونقومُ ولا ننامُ، ولا نتزوجُ النساء (¬4). ومَنَعَ عبدَ الله بن عَمرو بن العاص
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه ص (128).
(¬2) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب جواز النافلة قائماً وقاعداً (733) (118).
(¬3) أخرجه الإمام أحمد (6/ 39، 261)؛ وابن ماجه، كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء (1979).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (5063)؛ ومسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة (1401) (5).

الصفحة 136