ذَكَرَ الحديث أنه كان كأنَّما يجلس على الرَّضْفِ ـ يعني: الحجارة المحمَّاة ـ من شِدَّة تعجيله (¬1)، وهذا الحديث وإن كان في سنده نظر، لكن هو ظاهر السُّنَّة، أي: أنه لا يزيد على هذا، وفي «صحيح ابن خزيمة»: «أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا كان في وَسَطِ الصَّلاة نَهَضَ حين يفرُغ من تشهُّدِه، وإنْ كان في آخرها دعا بعد تشهُّدِه بما شاء الله أن يدعوَ، ثم يُسلّم» (¬2).
ومع ذلك لو أن أحداً مِن النَّاس صَلَّى على النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في هذا الموضع ما أنكرنا عليه، لكن لو سألنا أيُّهما أحسن؟ لقلنا: الاقتصار على التشهُّدِ فقط، ولو صَلَّى لم يُنْهَ عن هذا الشيء؛ لأنه زيادة خير، وفيه احتمال، لكن اتباع ظاهر السُّنَّة أَولى.
ثم يقول: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ .........
قوله: «ثم يقول» أي: بعد التشهد الأول «اللهم» معناها: يا الله. لكن حُذفت ياء النداء، وعُوِّضَ عنها الميم، وجُعِلت الميم في الآخر تيمُّناً بالبداءة باسم الله عزّ وجل، وكانت ميماً ولم تكن جيماً ولا حاءً ولا خاءً، لأن الميم أدلُّ على الجَمْعِ، ولهذا تجتمع الشفتان فيها، فكأن الدَّاعي جمع قَلْبَه على رَبِّه ودعا وقال: اللَّهُمَّ.
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 386، 428، 436، 460)؛ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في تخفيف القعود (995)؛ والترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين (366) وقال: «حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه». وانظر: كلام الشيخ رحمه الله أعلاه.
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (1/ 459)؛ وابن خزيمة (708) عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الأسود النخعي، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/ 142): «رواه أحمد ورجاله موثقون».