كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

مِن باب التوسُّل بفعل الله السابق؛ لتحقيق الفعل اللاحق، يعني: كما أنك سبحانك سَبَقَ الفضلُ منك على آل إبراهيم؛ فألْحِقِ الفضلَ منك على محمد وآله، وهذا لا يلزم أن يكون هناك مشبَّه ومشبَّه به.

فإن قال قائل: وهل تأتي الكاف للتعليل؟

قلنا: نعم، تأتي للتعليل، استمعْ إليها من كلام العلماء، واستمعْ إلى مثالها.

قال ابن مالك:

شَبِّه بكافٍ وبها التَّعليل قد

يُعنى وزائداً لتوكيد وَرَدْ

فأفاد بقوله: «وبها التعليل قد يُعنى» أنه قد يُقصد بها التعليل.

وأمّا المثال فكقوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ} [البقرة: 151] فإن الكاف هنا للتعليل لما سبق.

وكقوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] أي: لهدايتكم، وإن كان يجوز فيها التشبيه، يعني: واذكروه الذِّكرَ الذي هداكم إليه.

فهذا القول ـ أعني: أنَّ الكاف في قوله: «كما صَلَّيت» للتعليل من باب التوسل بالفعل السابق إلى تحقيق اللاحق ـ هو القول الأصحُّ الذي لا يَرِدُ عليه إشكال.

وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، ...........
قوله: «وبارك على محمَّد» أي: أنزل عليه البَرَكَةَ، ولهذا جاءت متعدِّية بعلى دون اللام، والبَرَكَة: مأخوذة من «البِرْكَة» وهو

الصفحة 166