كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

ليست واحدة حتى نقول: فيه تعارض، بل كلُّ يوم يصلِّي الرسول صلّى الله عليه وسلّم خمس مرَّات، وإذا أمكن الجَمْعُ وَجَبَ الرُّجوعُ إليه قبل أن نقول بالنَّسخ، أو بالترجيح.

ثُمَّ يَجْلِسُ فِي تَشَهُّدِهِ الأخِير مُتَوَرِّكاً ............
قوله: «ثم يجلس في تشهده الأخير متورِّكاً»، أي: إذا أتى بما بقي إما ركعة إن كانت الصَّلاةُ ثلاثية، وإما ركعتين إن كانت رباعية جَلَسَ في التشهُّدِ الأخير متورِّكاً.

وكيفية التورُّك: أن يُخرِجَ الرِّجلَ اليُسرى مِن الجانب الأيمن مفروشة، ويجلس على مَقعدته على الأرض، وتكون الرِّجل اليُمنى منصوبة (¬1). وهذه إحدى صفات التورُّكِ.

الصفة الثانية: أن يَفرُشَ القدمين جميعاً، ويخرجهما مِن الجانب الأيمن (¬2).

الصفة الثالثة: أن يَفرُشَ اليُمنى، ويُدخل اليُسرى بين فخذ وساق الرِّجل اليُمنى (¬3).

كلُّ هذه وردت عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في صفة التورُّك، وعلى هذا فنقول: ينبغي أن يَفعلَ الإنسانُ هذا مرَّة، وهذا مرَّة، بناءً على القاعدة التي قعَّدها أهلُ العلم وهي: أن العبادات الواردة على وجوهٍ متنوِّعة؛ ينبغي أن يفعلَها على جميع الوجوه الواردة، لأن هذا أبلغ في الاتَّباعِ مما إذا اقتصر على شيء واحد (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب سُنّة الجلوس في التشهد (828).
(¬2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب من ذكر التورك في الرابعة (965)؛ والبيهقي (2/ 128)؛ وابن حبان في «صحيحه» (1867).
(¬3) أخرجه مسلم، كتاب المساجد، باب صفة الجلوس (579) (112).
(¬4) «مجموع فتاوى شيخ الإسلام» (22/ 337).

الصفحة 216