كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ رأى رَجُلاً يعبث في صلاته فقال: «لو خَشَعَ قلبُ هذا لخشعتْ جوارحُه» (¬1) فهذا الحديث ضعيف، ولا يُحتجُّ به.

ورُويَ عن سعيد بن المسيِّب (¬2)، ولكن المفاسد التي ذكرناها واضحة تُغْني عنه.

وَتَخَصُّرُهُ، .........
قوله: «وتخصُّره» أي: وَضْعُ يده على خاصرته، والخاصرة هي: المستدق من البطن الذي فوق الورك، أي: وسط الإنسان، فإنه يُكره؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم نَهى أن يُصلِّي الرَّجلُ (¬3) متخصراً أي: واضعاً يديه على خاصرته. وقد جاء تعليل ذلك في حديث عائشة بأنه فِعْلُ اليهود (¬4)، فكان اليهود يفعلون هذا في صلاتهم، ولأنَّه في الغالب يأتي في حال انقباض الإنسان، وكأنه يُفكِّرُ في شيء.
وَتَرَوُّحُهُ، ...........

قوله: «وتروحه» أي: أن يروِّحَ على نفسه بالمروحة، مأخوذة من الرِّيح، والمروحة تُصنع من خوص النَّخل، تُخصف ويوضع لها عود، ثم يتروَّح بها الإنسان، يحرِّكُها يميناً وشمالاً، فيأتيه الهواء، وهذا مكروه؛ لأنه نوع من العبث والحركة، ومُشْغِلٌ للإنسان عن صلاته، لكن إنْ دعت الحاجةُ إلى ذلك بأن كان قد أصابه غَمٌّ وحَرٌّ شديد ورَوَّحَ عن نفسِه بالمروحة، من أجل أن تخفَّ عليه وطأة الغَمِّ والحرِّ في الصَّلاةِ فإن ذلك لا
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في «الجامع الكبير» (1/ 666).
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب في مسِّ اللحية في الصلاة (6786).
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب الخصر في الصلاة (1220)؛ ومسلم، كتاب المساجد، باب كراهة الاختصار في الصلاة (545) (46).
(¬4) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذُكر عن بني إسرائيل (3458) من حديث عائشة رضي الله عنها موقوفاً عليها.

الصفحة 233