كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

أما أمْرُه فإن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إذا صَلَّى أحدُكم فَلْيَسْتَتِرْ، ولو بسهم» (¬1).

وأما فِعْلُه فقد كان النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ تُرْكَزُ له العَنَزة في أسفاره فيُصلِّي إليها (¬2).

والحكمة مِن السُّترة:

أولاً: تَمْنَعُ نقصان صلاة المرء، أو بطلانها إذا مَرَّ أحدٌ مِن ورائها.

ثانياً: أنَّها تحجُب نَظَرَ المصلِّي، ولا سيما إذا كانت شاخصة، أي: لها جِرْمٌ فإنها تُعين المصلِّي على حضور قلبه، وحَجْبِ بَصَرِه.
ثالثاً: أن فيها امتثالاً لأمر النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم واتباعاً لهديه، وكلُّ ما كان امتثالاً لأمر الله ورسوله، أو اتباعاً لهدي الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام فإنَّه خير.

وقوله: «تُسَنُّ صلاتُه إلى سُتْرَة» ظاهره: أنَّه سواء كان في سَفَرٍ أم في حَضَرٍ، وسواء خشي مارًّا أم لم يخشَ مارًّا، لعموم الأدلة في ذلك.

وقال بعض أهل العلم: إنه إذا لم يخشَ مارًّا فلا تُسَنُّ
¬__________
(¬1) أخرجه الإمام أحمد (3/ 404)؛ وابن خزيمة (810) وصححه؛ والحاكم (1/ 252) وقال: «صحيح على شرط مسلم».
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة إلى العنزة (499)؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب سترة المصلي (503) (249).

الصفحة 275