كتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع (اسم الجزء: 3)

قوله: «بهيم» أي: خالص لا يخالط سواده لون آخر، ومنه ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها: «تحشرون يوم القيامة حُفاةً عُراةً غرلاً» (¬1) وزاد في حديث عبد الله بن أُنيس: «بُهماً» (¬2) يعني: ليس معكم شيء، فبَهيم يعني: لم يخالط سواده لون آخر؛ إلا أن بعض أهل العلم قال: إذا كان فوق عينيه نقطتان بيضاوان لم يخرج عن كونه بهيماً (¬3).

قوله: «فقط»: أي: لا غير، وهذه الكلمة ـ أعني «فقط» ـ قال النحويون في إعرابها: «الفاء» زائدة لتحسين اللفظ، و «قط» اسم بمعنى حسب، وهي مبنية على السكون، وبُنيت لأنها أشبهت الحرف بالوضع، لأنها على حرفين.

قال ابن مالك في أسباب بناء الاسم:

كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا.

ولماذا فقَّط المسألة؟ فقَّطَها لأمرين:

أولاً: ليخرج الكلب الأحمر والأبيض وما أشبه ذلك، وقد سُئل النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم كما في حديث أبي ذر ـ: ما بالُ الكلبِ الأسود، من الكلبِ الأحمر، من الكلبِ الأصفر؟ قال: «الكلبُ الأسودُ شيطان» (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب الحشر (6527)؛ ومسلم، كتاب الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر (2859) (56).
(¬2) أخرجه الإمام أحمد (3/ 495)، والحاكم (2/ 437) وقال: «صحيح الإسناد».
(¬3) «المغني» (3/ 100).
(¬4) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب قدر ما يستر المصلي (510) (265).

الصفحة 282