كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 3)
§مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَمِنْهُمُ النَّاظِرُ الْمُعْتَبِرُ، وَالذَّاكِرُ الْمُعْتَذِرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، اعْتَذَرَ فَابْتَدَرَ، وَاعْتَبَرَ فَانْشَمَرَ وَقِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ اعْتِبَارٌ فِي انْشِمَارٍ، وَاعْتِذَارٌ فِي ابْتِدَارٍ
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ الْأُنَيْسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَذْكُرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَائِمٌ يُصَلِّي إِذِ اسْتَبْكَى وَكَثُرَ بُكَاؤُهُ حَتَّى فَزِعَ أَهْلُهُ، وَسَأَلُوهُ مَا الَّذِي أَبْكَاهُ فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمْ، وَتَمَادَى فِي الْبُكَاءِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى أَبِي حَازِمٍ فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ، فَجَاءَ أَبُو حَازِمٍ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَبْكِي، قَالَ: يَا أَخِي، مَا الَّذِي أَبْكَاكَ؟ قَدْ رُعْتَ أَهْلَكَ، أَفَمِنْ عِلَّةٍ؟ أَمْ مَا بِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: §إِنَّهُ مَرَّتْ بِي آيَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] قَالَ: فَبَكَى أَبُو حَازِمٍ أَيْضًا مَعَهُ وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُمَا، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِهِ لِأَبِي حَازِمٍ: جِئْنَا بِكَ لِتُفَرِّجَ عَنْهُ فَزِدْتَهُ، قَالَ: فَأَخْبَرَهُمْ مَا الَّذِي أَبْكَاهُمَا "
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّسَائِيُّ قَالَ: ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمَّارٍ، ثَنَا عَتِيقُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: " أَنَّهُ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَجْزَعُ؟ فَقَالَ: أَخْشَى آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {§وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر: 47] وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَبْدُوَ لِي مِنَ اللهِ مَا لَمْ أَكُنْ أَحْتَسِبُ "
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الْمُنْكَدِرُ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يَدْعُو، فَيَحْمَدُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَشْكُرُهُ، ثُمَّ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَرْفَعُ صَوْتَكَ؟ قَالَ: إِنَّ §لِي جَارًا يَشْتَكِي يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْوَجَعِ، وَأَنَا أَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ "
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْحَذَّاءُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ الْعَطَّارُ، ثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ -[147]- الْمُنْكَدِرِ رُبَّمَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَيَقُولُ: §كَمْ مِنْ عَيْنٍ الْآنَ سَاهِرَةٍ فِي رُزْءٍ، وَكَانَ لَهُ جَارٌ مُبْتَلًى، فَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنَ اللَّيْلِ يَصِيحُ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْبَلَاءِ، وَأَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ "
الصفحة 146