كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 3)
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْهَرَوِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثَنَا ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: " §إِنِّي لَلَيْلَةً حِذَاءَ هَذَا الْمِنْبَرِ جَوْفَ اللَّيْلِ أَدْعُو إِذَا إِنْسَانٌ عِنْدَ أُسْطُوَانَةٍ مُقَنِّعٌ رَأْسَهُ، فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ إِنَّ الْقَحْطَ قَدِ اشْتَدَّ عَلَى عِبَادِكَ وَإِنِّي مُقْسِمٌ عَلَيْكَ يَا رَبِّ إِلَّا سَقَيْتَهُمْ، قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَةٌ إِذَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ، ثُمَّ أَرْسَلَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ، وَكَانَ عَزِيزًا عَلَى ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ، فَقَالَ: هَذَا بِالْمَدِينَةِ وَلَا أَعْرِفُهُ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ تَقَنَّعَ وَانْصَرَفَ، فَاتَّبَعَهُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْقَاصِّ حَتَّى أَتَى دَارَ أَنَسٍ فَدَخَلَ مَوْضِعًا، وَأَخْرَجَ مِفْتَاحًا، فَفَتَحَ ثُمَّ دَخَلَ، قَالَ: وَرَجَعْتُ فَلَمَّا سَبَّحْتُ أَتَيْتُهُ فَإِذَا أَنَا أَسْمَعُ نَجْرًا فِي بَيْتِهِ فَسَلَّمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَدْخُلُ؟ قَالَ: ادْخُلْ، فَإِذَا هُوَ يَنْجُرُ أَقْدَاحًا يَعْمَلُهَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ أَصْلَحَكَ اللهُ؟ قَالَ: فَاسْتَشْهَدَهَا وَأَعْظَمَهَا مِنِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ إِقْسَامَكَ الْبَارِحَةَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَا أَخِي، هَلْ لَكَ فِي نَفَقَةٍ تُغْنِيكَ عَنْ هَذَا، وَتُفْرِغُكَ لِمَا تُرِيدُ مِنَ الْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: لَا، وَلَكِنْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا تَذْكُرْنِي لِأَحَدٍ، وَلَا تَذْكُرْ هَذَا عِنْدَ أَحَدٍ حَتَّى أَمُوتَ، وَلَا تَأْتِيَنِّي يَا ابْنَ الْمُنْكَدِرِ، فَإِنَّكَ إِنْ تَأْتِنِي شَهَرْتَنِي لِلنَّاسِ، فَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَلْقَاكَ، قَالَ: الْقَنِي فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ فَارِسِيًّا، قَالَ: فَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ لِأَحَدٍ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ رَحِمَهُ اللهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ الدَّارِ، فَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ ذَهَبَ، فَقَالَ أَهْلُ تِلْكَ الدَّارِ: اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَخْرَجَ عَنَّا الرَّجُلَ الصَّالِحَ "
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ يُسْرٍ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: " §اسْتَوْدَعَنِي رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْ أَخِي إِنِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا أَنْفَقْنَاهَا حَتَّى نَقْضِيَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاحْتَجْنَا إِلَيْهَا فَأَنْفَقْنَاهَا، فَأَتَانِي رَسُولُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّا قَدِ احْتَجْنَا إِلَيْهَا، قَالَ: وَلَيْسَ فِي بَيْتِي شَيْءٌ، قَالَ: فَكُنْتُ أَدْعُو يَا رَبِّ لَا تُخْرِبْ أَمَانَتِي وَأَدِّهَا، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَحِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي لِأَدْخُلَ، فَإِذَا -[153]- رَجُلٌ يَأْخُذُ بِمَنْكِبِي لَا أَعْرِفُهُ، فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَدَّاهَا، فَأَصْبَحَ النَّاسُ لَا يَدْرُونَ مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ، فَمَا عَلِمُوا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَامِرٌ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ، فَإِذَا رَجُلٌ يُخْبِرُ قَالَ: بَعَثَنِي بِهَا إِلَيْهِ عَامِرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: ادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَلَا تَذْكُرْهَا حَتَّى أَمُوتَ أَنَا أَوْ يَمُوتَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: فَمَا ذَكَرْتُهَا حَتَّى مَاتَا جَمِيعًا " رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ: فَسَمِعَهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، فَذَهَبَ فَوَزَنَهَا، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا سَجَدَ مُحَمَّدٌ وَضَعَهَا عَلَى نَعْلَيْهِ
الصفحة 152