كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 3)

§مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَمِنْهُمُ الْإِمَامُ اللَّبِيبُ ذُو اللِّسَانِ، الْخَطِيبُ، الشِّهَابُ الثَّاقِبُ وَالنِّصَابُ الْعَاقِبُ، صَاحِبُ الْإِشَارَاتِ الْخَفِيَّةِ وَالْعِبَارَاتِ الْجَلِيَّةِ، أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ، ثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ وَرْدَانَ قَالَ: " كُنْتُ فِي الْعِصَابَةِ الَّذِينَ ابْتَدَرُوا إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى يُبَايِعَهُ فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ، وَأَرَادَ الشَّامَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَمَنَعَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ يَدْخُلَهَا حَتَّى يُبَايِعَهُ، فَأَبَى فَسِرْنَا مَعَهُ وَلَوْ أَمَرَنَا بِالْقِتَالِ لَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَجَمَعَنَا يَوْمًا، فَقَسَّمَ لَنَا فَيْئًا يَسِيرًا، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: §الْحَقُوا بِرِحَالِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَيْكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَدَعُوا مَا تُنْكِرُونَ، وَعَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ وَدَعُوا أَمْرَ الْعَامَّةِ، وَاسْتَقِرُّوا عَلَى أَمْرِنَا كَمَا اسْتَقَرَّتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ فَإِنَّ أَمْرَنَا إِذَا جَاءَ كَانَ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ "
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ الْجَوْهَرِيُّ، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: " كُنْتُ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَسِرْنَا مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لِمُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَهْدًا عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِهِ

الصفحة 174