كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (اسم الجزء: 3)
§مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ وَمِنْهُمْ زَيْنُ الْقُرَّاءِ وَالْفِتْيَانِ، الْمُيَسَّرُ لَهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقُطَيْعِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ: «§شَهِدْتُ جِنَازَةَ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ فَرَأَيْتُ النَّصَارَى عَلَى حِدَةٍ، وَالْمَجُوسَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْيهُودَ عَلَى حِدَةٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ، وَقَدْ أَخَذَ خَالِي بِيَدِي مِنْ كَثْرَةِ الزِّحَامِ وَأَنَا حَدَثٌ»
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مِلَّةَ، قَالَ: ثَنَا حَاتِمُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، قَالَ: «§رَأَيْتُ جِنَازَةَ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ فَرَأَيْتُ الرِّجَالَ عَلَى حِدَةٍ، وَالنِّسَاءَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْيهُودَ عَلَى حِدَةٍ، وَالنَّصَارَى عَلَى حِدَةٍ»
حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يحَدِّثُ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: «§صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِ وَاسِطَ، فَخَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةَ إِلَى الطَّوَاسِينِ وَكَانَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ كَوَّرَهَا اثْنَيْ عَشَرَ ذِرَاعًا فَبَلَّهَا بِدُمُوعِهِ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُ»
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، قَالَ: " §كُنْتُ أُصَلِّي أَنَا وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ، جَمِيعًا - وَأَشَارَ مَخْلَدٌ بِأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا - فَكَانَ إِذَا جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ خَتَمَ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ خَتْمَتَيْنِ، ثُمَّ يقْرَأُ إِلَى الطَّوَاسِينِ قَبْلَ أَنْ -[58]- تُقَامَ الصَّلَاةُ قَالَ: وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ يؤَخِّرُونَ الْعِشَاءَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى أَنْ يَذْهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ، فَكَانَ مَنْصُورٌ يَجِيءُ وَالْحَسَنُ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَيَقُومُ إِلَى عَمُودٍ يُصَلِّي فَيخْتِمُ الْقُرْآنَ، ثُمَّ يَأْتِي الْحَسَنُ فَيجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يفْتَرِقَ أَصْحَابُهُ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَيَخْتِمُهُ فِيمَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَكَانَ يَأْتِي وَقَدْ سَدَلَ عِمَامَتَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي وَيبْكِي وَيمْسَحُ بِعِمَامَتِهِ عَيْنَيْهِ، فَلَا يزَالُوا حَتَّى يَبُلَّهَا كُلَّهَا بِدُمُوعِهِ، ثُمَّ يَلُفَّهَا وَيضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ مَخْلَدٌ: وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ هِشَامٍ يُخْبِرُنِي بِهَذَا مَا صَدَّقْتُهُ، قَالَ مَخْلَدٌ: وَكَانَ هُوَ وَهِشَامٌ يصَلِّيَانِ جَمِيعًا "
الصفحة 57