كتاب أمالي ابن الشجري (اسم الجزء: 3)

سائل فوارس يربوع بشدّتنا … أهل رأونا بسفح القفّ ذى الأكم (¬1)
وكما قدّرت بها فى {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} (¬2) و {هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ} (¬3) وإنما لم تقدّر فى البيت بقد؛ لوقوع الجملة المبتدئيّة بعدها.
/وإذا لم يجز تقديرها بقد، ولم يجز الجمع بين استفهامين، وجب حمل اجتماعهما على ما يصحّ، وفى ذلك قولان: أحدهما للكوفيّين، وهو أنهم يحكمون على «أم» المنقطعة بأنها تكون بمعنى «بل» مجرّدة من الاستفهام، فالتقدير على هذا: بل هل كبير بكى؟ والبصريّون مجمعون على أنها لا تكون بمعنى «بل» إلاّ بتقدير همزة الاستفهام معها (¬4).
والقول الآخر: أن يكون أحد الحرفين زائدا، دخوله كخروجه، وإذا حكمنا بزيادة أحدهما، فالأولى أن نحكم بزيادة «هل» لوقوعها حشوا؛ لأن الأغلب أن لا يكون الزائد أوّلا، فالتقدير: بل أكبير بكى؟
ومعنى «لم يقض عبرته»: لم ينفد ماء شئونه.
ومعنى «مشكوم» مثاب مجازى.
وأما مجىء المنقطعة بعد الهمزة فكقولك: أزيد فى الدار أم جعفر حاضر؟ فالجواب: لا، أو نعم، لأنّ المعنى: بل أجعفر حاضر؟
ووقوعها بعد الخبر، كقولك: قام أخوك أم محمد جالس؟ ومن كلامهم:
إنها لإبل أم شاء؟ كأنه رأى أشخاصا من البعد فقال متيقّنا: إنها لإبل، ثم أدركه
¬_________
(¬1) تقدم فى المجلس السادس عشر. وانظر شعر زيد الخيل (شعراء إسلاميون) ص 206.
(¬2) أول سورة الإنسان.
(¬3) أول سورة الغاشية.
(¬4) راجع أسرار العربية ص 305، والمغنى ص 45، وبدائع الفوائد 1/ 205، والتصريح 2/ 144، والخزانة 11/ 140، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم 1/ 313.

الصفحة 108