{أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} (¬1): أم زائدة، قال: والتقدير:
أفلا تبصرون، أنا خير من هذا الذى هو مهين، وأنشد قول الراجز:
يا دهن أم ما كان مشيى رقصا … بل قد تكون مشيتى توقّصا (¬2)
قال: المعنى: ما كان مشيى.
وقول سيبويه في الآية: أنّ «أم» منقطعة، قال: «كأنّ فرعون قال:
أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، فقوله: أم أنا خير، بمنزلة قوله: أم أنتم بصراء، لأنهم لو قالوا: أنت خير منه، كان بمنزلة قولهم: نحن بصراء، فكذلك أم أنا خير بمنزلة قوله لو قال: أم أنتم بصراء (¬3)»، وهذا التأويل فى «أم» هاهنا أحسن من الحكم بزيادتها.
قول الراجز: «يا دهن» ترخيم دهناء (¬4).
والرّقص (¬5): الخبب، عن ابن فارس (¬6). وقال ابن دريد: الرّقص: شبيه بالنّقزان من النّشاط، والقولان متقاربان.
والتّوقّص: تقارب الخطو، وقيل: شدّة الوطء، وكلاهما من فعل الهرم.
ومن مسائل الفرق بين «أم» و «أو» أنه إذا قال: أخرج زيد أو عمرو؟ فمعناه: أخرج أحدهما؟ فجوابه: لا أو نعم، فإن قلت: نعم، فقد أخبرته
¬_________
(¬1) سورة الزخرف 52.
(¬2) المقتضب 3/ 297، والمنصف 3/ 118، واللسان (أمم)، والموضع السابق من الضرائر والخزانة.
(¬3) الكتاب 3/ 173.
(¬4) كأن «دهناء» من أسماء النساء. ويروى «يا دهر»، و «يا هند» الخزانة 11/ 65.
(¬5) بفتح القاف لا غير، على ما يرى ابن دريد، قال: وهو أحد المصادر التى جاءت على فعل فعلا، وعدّ منها ثمانية، ثم قال: ومن سكّن القاف فقد أخطأ. الجمهرة 2/ 357. قلت: أجازت كتب اللغة والأفعال سكون القاف وفتحها. راجع اللسان (رقص) والأفعال للسرقسطى 3/ 66، ولابن القطّاع 2/ 31.
(¬6) المقاييس 2/ 428.